حوايج من يتكفّل بمصالح المسلمين .
( 1870 ) قوله : لا تقولنّ : انّى مؤمّر آمر فأطاع ، لانّ انسان لو اقدم على جميع ما يقدر عليه ، لكان فساده أكثر من صلاحه ، لانّ ما يدعوا اليه الشّهوة والهوى لا خير فيه . ولو كان الوالي يأمر بجميع ما يطاع فيه ، لم يسلم نفسه ولا ولايته . فيجب ان يأمر بما يقتضيه العقل والدّين .
( 1871 ) وابعث العيون ، اى اجعل عليهم مشرفا ، أو ناظرا يحفظهم ويخبرك بافعالهم وأحوالهم .
( 1872 ) قوله من طلب الخراج به غير عمارة ، أخرب البلاد وأهلك العباد ، لانّه يأخذ بالخراج ربع الضّيعة ، فلم يبق للدهقان ما ينفقه على نفسه وما يبذره ، فيصير مضطرّا إلى الجلاء والهلاك . فإذا انتقل الدّهقان ، فهذا اخراب البلاد ، وان مات ، فهذا اهلاك العباد .
( 1873 ) قوله : أو بالَّة ، اى ندى زخير ، من قولهم : لا يصيبنك عندي بالَّة اى يصيبنّك منّى ندى زخير .
( 1874 ) قوله : اعتمرها الغرق ، اى زارها ، ومنه العمرة ، وقيل اعتمرها اى غيّر عمارتها . قوله : وسوء ظنّهم بالبقاء ، يعنى انّ الوالي إذا لم يثق ببقآء ولايته لا يهتمّ بمصالح الرّعيّة في المستقبل .
( 1875 ) قوله : ليس عليه مثل آصارهم واوزارهم ، لانّ معين الانسان على الامارة يجب ان يكون موثوقا به في النّصيحة . وانّما يوثق بنصيحته ، إذا نصح قبله غيره .
( 1876 ) قوله : واعلم انّ في كثير منهم ضيقا فاحشا وشحّا قبيحا ، عنى به التّجار ، فان الغالب عليهم الشّحّ المطاع ومعيشتهم ( 185 پ ) ضنك ، وقد رايت تاجرا صبّ بين يديه قناطر من الذهب بنيشابور ، وهو يلطم وجهه ويبكى ، فسئل عن ذلك ، فقال لي من النقود ما لا يضبطه الحساب ، وقد
معارج نهج البلاغة — صفحة 389
مساهمون: علي بن زيد البيهقي
ص٣٨٩