ولذلك قال النّبىّ ، عليه الصّلوة والسّلام : ليس لك من مالك الا ما اكلت أو شربت أو لبست ، إلى تمام الخبر .
( 1809 ) وهلك أكثر الناس بسبب طلب الجاه والحشمة والثّناء .
وبهذه الأسباب وقعت العداوة بين الناس ، وارتكب المعاصي ، واستولى على القلوب النّفاق ( 181 پ ) . والخيانة .
والعلم بالأشياء الفانية غير معتبر . ومن ذلك العلم باللغات ، خصوصا العلم بلغة العرب . فان الغرض منه الوصول إلى الكتاب والسّنّة ، والغرض من الكتاب والسّنّة السّعادة الابديّة الَّتى في الآخرة والعلم باللَّه ، تعالى ، ورسله واليوم الآخر من الباقيات الصّالحات .
وانّ هذه المعلومات لا يتغيّر ولا يزول عمّا اعتقده المؤمنون الموحّدون .
وطلب الثناء من الخلق استعباد قلوبهم وألسنتهم والاستيلاء على قلوبهم دون أموالهم ، خصوصا إذا كان طلب هذه الثناء والمدح بافعال لا يجوّزها الشّرع .
فهذا من امراض القلوب .
( 1810 ) ومن اقبل على الطاعة ، وأداء العبوديّة ، فغرضه من ذلك تزكية النفس وتطهير ذاته وكونه مستعدّا لرضوان اللَّه ، تعالى ، فهو العابد .
ومن اقبل على الطاعة بسبب ثناء الخلق ومدحهم ، فهو يجرى مجرى عابد الصّنم ، لانّه يعبد معبودا هو مخلوق .
ومن اقبل على الطاعة طلبا لرضى اللَّه ، تعالى ، ولكن احبّ ان يعرفه النّاس بالعبادة والزّهد ، فذلك الرياء والشرك الخفىّ ، لانّ المقصود من عبادته مشترك بين اللَّه ، تعالى ، والمخلوق . قال اللَّه ، تعالى ، * ( قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ ) * .
ولو سوّدت في شرح هذه الوصية الَّتى جمع فيها أمير المؤمنين جميع ما يحتاج اليه البشر طاقات من القراطيس ، لما قرب من فوايدها بنصف عشرها أو اقلّ . ومن له ذوق علمي وعملي ، فإنه يكفيه ما أشرت اليه . ومن كان
معارج نهج البلاغة — صفحة 380
مساهمون: علي بن زيد البيهقي
ص٣٨٠