وانما يكون قبيحة بالنسبة إلى السامع .
( 1797 ) قوله الرزق رزقان : رزق يأتي بسبب الطلب ، ورزق يأتيك بلا طلب ، وهذا محسوس مشاهد .
( 1798 ) قوله : فانّ رأيهنّ إلى افن ، الافن بجزم الفاء النقص وبنصب الفاء ضعف الرأي . وفى المثل : انّ كثرة الرّقين تعفّى ( تغطَّى ) افن الافين .
( 1799 ) قال الشارح : لمّا فرعت من شرح ألفاظ هذه الوصيّة ، أردت ان اتكلَّم في معانيها مفصّلا ، فان هذه الوصية جامعة الآداب الشرع ومكارم الأخلاق المهذّبة التي هي الفضائل .
( 1800 ) قوله : لا تتك رسله ،
عند المتكلمين انّ معرفة اللَّه ، تعالى ، واجبة على العاقل ، لكونها لفظا . ولا تكون لفظا ، الا على وجه يكون معرفته بالتوحيد انّ اللَّه ، تعالى ، واحد في الالهيّة . فلو كان مع اللَّه ثان ، لوجب ان يكون إلى معرفته طريق . إذ معرفة الصّانع واجبة . والطريق ليس الَّا افعاله .
والافعال الالهيّة كلَّها مضاف إلى اله واحد . لذلك قال : لو كان لربّك شريك ، لا تتك رسله ، ولرايت آثار ملكه .
( 1801 ) قوله : بل جعل نزوعك عن الذنب حسنة ، انّما يكون الاقلاع عن السّيّئة ، إذا اخلّ بها لكونها سيّئة قبيحة . فاما إذا تركها لا لرضى اللَّه ، فلا تكون حسنة .
( 1802 ) قوله : انّ العطيّة على قدر النيّة ، يعنى إذا سال العبد ربّه ما فيه صلاح ، أجيب اليه ، امّا عاجلا أو اجلا ، إذا كان تعجيله أو تأجيله صلاحا . وان كان مطلوبه خاليا عن الصّلاح والفساد ، فهو موكول إلى اللَّه [ : ان شاء أعطاه ، وان شاء منعه . وان كان مطلوبه فسادا ، فإجابة اللَّه ] دعاءه منعه عن نيل مراده . هذا ، إذا أراد السائل الصلاح ، فاما إذا قصد بدعائه ادراك الَّلذّة أو كشف المضرّة ، ولم يشرط صلاحا في ما نواه ، فهو كمن لم يدع اللَّه أصلا في حقّ المطلوب ، بل هو شرّ من غير الدّاعى ، لانّ دعاءه على غير هذا الوجه
معارج نهج البلاغة — صفحة 377
مساهمون: علي بن زيد البيهقي
ص٣٧٧