معصية ، فحقيق به ان لا ينال لما سأل شيئا .
( 1803 ) قوله : ( 180 پ ) ولا تخاطر بشئ رجاء أكثر منه . هذا ممّا لا يحمل على ظاهره ، لانّ أكثر المناجاة مبنيّة على غالب الرأي في الاقدام والاحجام ، من البياعات والتّجارات وأنواع الشّركة برّا وبحرا ، وانما يطلب الأرباح المرجوّة بمخاطرة الأموال الحاضرة ، على ما قال أمير المؤمنين ، عليه السّلام : في موضع آخر : التاجر مخاطر .
( 1804 ) فمعنى قوله : لا تخاطر بشئ رجاء أكثر منه ، اى لا تخاطر بمال في يدك إذا لم يغلب على ظنّك السّلامة والربح . فانّ دفع المال إلى الغير واقتحام الورّاط على غير هذه الحالة حرام ، وانما يجوز ذلك عند غلبة الرأي والظنّ بحصول الرّبح والزيادة مع السّلامة .
( 1805 ) قوله : من لم يبالك فهو عدوّك ، اى من جعل عادته كشف قناعك وإشاعة معايبك كلَّها في كلّ حال ، وان وصفها لك ، فهو عدوّ لك .
( 1806 ) وقال بعض العلماء : أصول الدنيا ثلاثة أشياء : الطعام واللباس والمسكن . وأصول الصناعات والحرف ثلاثة : الزرّاع والدهقان ، فانّ منها أصول الطَّعام واللباس ، والحائك والبنّاء .
ولكلّ هذه الحرف توابع ولوازم كالحلَّاج والغزّال والعصّار والخيّاط للباس . ولكلّ واحد من هؤلاء احتياج إلى آلات من الحديد والخشب والجلود المدبوغة . وعلى هذا قياس ساير الحرف وتعلَّق بعضها ببعض .
فاحتاج النّاس إلى معاونة بعضهم بعضا . فانّ كلّ واحد منهم لا يمكنه القيام بجميع مصالحه . فالحائك يحيك للخيّاط ، والخيّاط يخيط للحائك ، والدهقان يزرع القطن لهما . وهما يعينان الدهقان بالنسج والخياطة . وأمثال ذلك .
فظهرت المعاملة التي هو تلو المعاونة بين النّاس . ولزمت هذه المعاملات الخصومات ، ولزمت الخصومات المعاداة والمقاتلة .
معارج نهج البلاغة — صفحة 378
مساهمون: علي بن زيد البيهقي
ص٣٧٨