( 1687 ) قوله : وثنا في اسماعكم الثنا مقصور ، مثل الثناء ، الا انّه في الخير ( 173 ر ) والشرّ جميعا ، والثناء في الخير خاصة .
( 1688 ) قوله : ومخضهم بالمكاره ، يقال مخضت اللَّبن امخضه وامخضه وامخضه ثلث لغات ، وقد مخضت الناقة بالكسر ، يمخض مخاضا مثل سمع سماعا ، ويروى بالخاء والحاء معا .
( 1689 ) قوله : جعل رسله أولى قوّة في عزائمهم وضعفه فيما ترى الأعين .
قال بعض النّاس : اقتضت الحكمة الالهيّة ان يكون النّبىّ حنيفا واقعا بين الانسان والملك ، ومشاركا لكلّ واحد منهما . فانّهم كالملآئكة في عزائمهم ، وكالبشر في أحوال المطعم والمشرب والخوف والرجاء والضّعف والقوّة . مثال ذلك مثال المرجان ، فانّه واقع بين النبات والجماد ، جرمه حجرىّ ، وله أغصان وفروع وينموا نموّ الأشجار . وكالنّحل فانّه نبات يشبه بالحيوان عند التّلقيح وبطلان الرأس ، قال اللَّه ، تعالى : * ( ولَوْ جَعَلْناه مَلَكاً ، لَجَعَلْناه رَجُلًا ولَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ ) * . ولمّا عمى الكفّار عن ادراك هذه المنزلة وعمّا للأنبياء من الفضيلة ، أنكروا نبوّة الأنبياء ، كما حكى اللَّه عنهم حيث قالوا : * ( قالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي الله ، شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ والأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ ) * . فالنبىّ بالإضافة إلى ساير الناس كالقلب بالإضافة إلى ساير الأعضاء . ومنزلة علومهم من علوم الأمم بمنزلة ، ضوء الشّمس من ضوء القمر . فكما انّ نور القمر مقتبس من نور الشمس وقاصر عنه ، كذلك منزلة الأمم من أنبيائهم ومنزلة علمهم من علوم الأنبياء . وكما لا يحصل النّور للقمر الا بوساطة الشمس . كذلك لا يحصل تزكية نفوس الأمّة الَّا بواسطة الأنبياء . قال اللَّه ، تعالى : * ( رَبَّنا وابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِكَ ، ويُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ والْحِكْمَةَ ، ويُزَكِّيهِمْ ، إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ . ) * فاللَّه ، تعالى ، يزكَّى الأنبياء بوسائط الملك ، ويزكَّى ساير الناس بوسائط الأنبياء . كالطبائع الَّذى جعلت له كتابة ، ثم بوساطته ثبت في الشّموع المختلفة مثل تلك الكتابة .
وقال ذلك ( 173 پ ) القائل أيضا في :
معارج نهج البلاغة — صفحة 360
مساهمون: علي بن زيد البيهقي
ص٣٦٠