خمسة أيام ليقرب سنتهم إلى السنة الحقيقة . ولانّهم ما رعوا في حسابهم ذلك الرابع من اليوم الذي هو فصل السنة الحقيقيّة على سنتهم ، فإذا مضى مائة وعشرون سنة من تاريخهم ، كانت قد زادت سنّتهم بشهر تامّ . وكانوا يجعلون السنة ثلاثة عشر شهرا ، ولم يمكنهم ان يلحقوا في آخر كلّ أربع سنين يوما كما فعلت الروم ، لانّ ملوكهم كانوا معتادون شيئا واحدا في كل يوم من أيام السّنة ، وقد وظفّوا للملك في كلّ يوم لباسا خاصّا وريحانا خاصّا . وقد امرهم زردشت صاحب امرهم ان لا تغفلوا عن الكبيسة ، وحثّهم على مراعاتها .
( 1676 ) و [ في ] سنى الآخرة كلام ، والأولى ما قال اللَّه تعالى * ( ويَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ ولَنْ يُخْلِفَ الله وَعْدَه ) * ، ذلك من ايّام اللَّه ، قال اللَّه ، تعالى ، * ( ولَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى ) * . وسنة الآخرة مقتبسة من قوله ، تعالى : * ( تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ والرُّوحُ إِلَيْه فِي يَوْمٍ ) * .
( 1677 ) قوله : عن كبر ساعة واحدة ، إشارة إلى ذمّ الكبر والعجب . قوله : هوادة ، الهوادة الصّلح والميل .
( 1678 ) [ قوله : ] ولكن أراد اللَّه ان يكون الاتّباع لرسله ، إلى قوله : أمورا له خاصّة ،
قيل : معناه أراد اللَّه ان يكون الايمان والطاعة لا لنفع عاجل ، ولا لدفع ضرر عاجل ، بل يكون برضى اللَّه وابتغاء ثوابه في الآخرة ، ويكون كلّ واحد منها حسنا مفيدا .
( 1679 ) قوله : ان يعديكم بدائه ، اى إبليس .
قال بعض العارفين : الكبر محاربة اللَّه ، تعالى ، ومخاصمته ، لانّ الكبرياء لا يليق الَّا به . قال اللَّه ، تعالى : * ( كَذلِكَ يَطْبَعُ الله عَلى كُلِّ ) * ( 172 ر ) * ( قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ ) * . وقال اللَّه ، تعالى : * ( وخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ) * . والكبر خلق من الاخلاق ورذيلة من الرذائل .
واثره يظهر على ظاهر الانسان ، وهو ان يعتقد في نفسه انّه اشرف أبناء الزمان ، ويتبع هذا الاعتقاد والتصوّر هيأت جسمانيّة ، يقال لها الرّعونة .
والتكبّر امّا على اللَّه كتكبّر إبليس ونمرود وفرعون وتكبّر من استنكف
معارج نهج البلاغة — صفحة 357
مساهمون: علي بن زيد البيهقي
ص٣٥٧