تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج نهج البلاغة — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
عن عبادة اللَّه ، وامّا على الرسول كتكبّر كفّار قريش ، حين قالوا : هو بشر مثلنا ، ولولا نزل هذا القرآن على جبل من القريتين عظيم ، فقال اللَّه ، تعالى : * ( سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ) * ، وامّا التكبّر على عباد اللَّه ، والنظر إليهم بعين التحقير ، وهذا هو التكبّر المشهور بين الناس . فهذا أيضا منازعة اللَّه ، تعالى ، لقوله ، تعالى : * ( ولَه الْكِبْرِياءُ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ ) * ، وقال : الكبرياء ردائي والعظمة إزاري والخلق عبيدي وامائى . فمن نازعني في شئ من هذا ، القيته في النار . ويروى أيضا : قصمته . وقد عبّر عمّا ذكرنا أبو نواس 1 في قطعة له ، منها قوله :
حذّرتك الكبر لا يعلقك ميسمه فانّه ملبس نازعته اللَّاها
ومن اين للغلام المملوك ان يلبس لباس الملك ، ويتحلَّى بالتاج وزينة مالكه ، والاتكاء على سرير الملك . قوله : ومن دبّت فيه نخوة الكبر لا يقبل الحقّ ، إذا ظهر له انفة واستكبار ، كما قال اللَّه ، تعالى : * ( وإِذا قِيلَ لَه اتَّقِ الله ، أَخَذَتْه الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ ) * . وقال عبد اللَّه بن مسعود : أعظم الذنوب ان يقال للرّجال : خف اللَّه ، فيجيب ، ويقول : عليك بنفسك ، فاشتغل بنفسك ، فانّك غير مأخوذ بذنبي . ( 1680 ) قوله : دلف بجنوده ، يقال دلفت الكتيبة في الحرب اى تقدّمت ، يقال دلفناهم . ( 1681 ) قوله : وقع في حسبكم اى قال : * ( قالَ ما مَنَعَكَ . ) * ووقع في نسبكم ، حيث قال : ارايتك هذا الَّذى كرّمت علىّ ، وقال : * ( قالَ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ) * . ( 1682 ) قول : لا تكونوا كالمتكبّر على ابن امّه ، عنى به قابيل . ( 172 پ ) والفايدة في قوله : على ابن امّه ، وقابيل كان أخا لها من أبيه وامّه ، ما قال اللَّه ، تعالى ، في قصة موسى حيث قال له هارون : * ( قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ ) * . قال الثعلبىّ في التفسير : كون الولد من الامّ على التحقيق ، وللأب