فأبت نساء بنى تميم الَّا المقام مع الجند ، وهربن من اقوامهنّ . فانف من ذلك بنو تميم فبعد ذلك جرت عندهم عادة الوأد . واقتدأ بنى تميم قوم آخرون من العرب ، حتّى ان قطعت مادة هذا الشرّ كما ذكرته في مجامع الأمثال من تصنيفى .
قيل : كان سبب قتل البنات في الجاهليّة انّه لما منعت تميم الا تاوة ، وجّه إليهم النعمن بن المنذر كتائب ، فاساق البهائم وسبى الذّرارى . فاتاه القوم ، وسألو النساء . فقال النعمان كلّ امرأة اختارت آباءها أو أخاها أو زوجها ردّت إليهم ، ومن اختارت صاحبها السّابى ( 174 پ ) تركت عليه . فكلَّهنّ اخترن آباءهن الا ابنة لقيس بن عاصم فانّها اختارت صاحبها عمر بن المشمرخ . فنذر قيس انّه لا يولد له بنت الَّا وأدها انفة . واقتدى به جماعة من العرب ، وقالوا : لا نقتلهنّ عجزا عن الانفاق عليهنّ ، ولكن مخافة ان يتزوّجن غير الاكفاء .
فضلّ لصعصعة بن ناجية ناقتان عشراوان ، فقال صعصعة : ركبت جملا في طلبهما ، فرفع لي بيت من الحرير ، فقصدته . فإذا شيخ بفنآء الدار فسألته عن الناقتين . فقال ما ميسمهما فقلت ميسم بنى دارم . فقال هما عندي ، وقد أحيا اللَّه بهما قوما من أهلك من مضر . فانتظرت لتخرجا الىّ ، فإذا عجوز قد خرجت من كسر بيت . فقال لها الشّيخ ما وضعت ان كان سقبا شاركنا في أحوالنا ، وان كان حايلا وأدناها . فقالت العجوز : ولدت أنثى . فقال الشيخ وأديها . فقلت له اتبيعنيها فقال : هل تبيع العرب أولادها فقلت انّما اشترى حياتها لا رقّها . قال : فبكم قلت احتكم فقال الشيخ بالناقتين والجمل .
فقلت : ذاك لك . فقال صعصعة لرسول اللَّه ، صلَّى اللَّه عليه وآله ، آمنت بك ، وقد صارت لي سنّة في العرب ان اشترى كلّ موؤودة بناقتين وجمل . فلى إلى هذه الغاية مائة وثمانون موؤودة قد انقذتها من القتل . هل انتفع بذلك واوجر عليه فقال رسول اللَّه ، صلَّى اللَّه عليه وآله : لا ينفعك لانّك لم تبتغ
معارج نهج البلاغة — صفحة 363
مساهمون: علي بن زيد البيهقي
ص٣٦٣