تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج نهج البلاغة — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
الخطيب إلى صدره لعدم المستمع ، كما يقصع الجمل الجرّة إلى جوفه . وقيل : القاصعاء ، لانّ الخطيب ملأ بهذه الخطبة فمه ، ولم يتكلَّم بتمام ما في صدره ، من قولهم : قصع الجرح بالدّم إذا امتلأ ولم يسل . وقالوا : خطبة القاصعاء تجرى مجرى جنّة الخضراء ، وأضيفت إلى نعتها . ومن قال : الخطبة القاصعة ، اى المسكَّنة ، من قولهم قصع الماء عطشه اى سكَّنه . وقيل : شبّهت هذه الخطبة بالقاصعاء اى جحر اليربوع يقصع فيه ، اى يدخل . شبّهوا في القاصعآء فاعلاء بفاعلة ، وخففوا الف التأنيث بمنزلة الهاء ، يعنى خطبة دخلت فيها رموز . فالمراد بالقاصعاء في جحر اليربوع مكان يدخل فيه الداخل بحيث لا يتبعه أحد . شبّه المقصود في هذه الخطبة بالقاصعاء اى الجحر الَّذى لا يعرف التابع مدخله . ( 1669 ) قوله : الحمد للَّه الذي لبس العزّ ، قيل : انّ العزّة أعلى المراتب ، والعزيز الذي لا يجوز عليه المنع عن مراده في افعاله . والكبرياء العظمة . وادّعاء هذين الامرين لا يجوز على الخلق . وقد ادّعى بعض الكفرة الالهيّة لنفسه ، فقال : وجعلها حمى وحرما على غيره . قال : ثمّ اختبر بذلك الملائكة المقرّبين ، كلَّف عباده الانقياد والنزاهة عن الكبر ، ومدح الملائكة بالخضوع . ( 1670 ) قوله : لخفّت البلوى فيه عل الملائكة ، إشارة إلى ما تقدّم من انّ آدم ، عليه السّلام ، كان واسطة بين الملك وساير الحيوانات العجم . فلو لم يكن مخلوقا من الصّلصال ، لم يكن واسطة ، ( 171 ر ) بل كان من أنواع الملائكة واشراف الرّوحانيّين والكرّوبيين ، أو كان من نوع آخر . حقّت بمعرفة نوعيّته البلوى على الملائكة ، أو بسبب سجوده وتعظيمه ومعاونته . ( 1671 ) قوله : انّ حكمه في أهل السماء وأهل الأرض لواحد . قال الامام الوبرىّ : أهل السّمآء أيضا متواعدون بالعذاب ان عصوا كاهل الأرض . وقال غيره : تحريم التكبّر والعزّة على أهل السّماء مثل تحريمها على