تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج نهج البلاغة — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
عليه السلام ، من احبّ لقاء اللَّه ( 169 ر ) أحب اللَّه لقائه . وقد ذكر اللَّه الموت والإماتة من قبيل النّعم ، فقال : * ( ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ) * . فجعل الإماتة انعاما ، كما جعل الاحياء انعاما . واوّل الآية يدل على ذلك ، حيث قال : * ( كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِالله ) * ، والموت نعمة ، لان الحياة الباقية الَّتى بعد الموت نعمة ، ولا سبيل إليها الا بالموت ، والسبب الَّذى به يتوصّل إلى النعمة [ نعمة ] . وقيل : لمّا مات داود الطَّائىّ رحمه اللَّه ، نادى قبل موته بأعلى صوته : اطلق داود من السّجن ونجا . قال اللَّه ، تعالى : * ( ولَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لإِلَى الله تُحْشَرُونَ ) * . ( 1645 ) وسئل الامام مسعود الصّوابىّ في سكرات موته عن حاله ، فقال : أليس مصيرى اليه . وقيل النّوى المزروعة لا تصير نخلا مثمرا الا بعد دفنها في الأرض وفسادها ، وكذلك البرّ لا يمكن التغذّى به الَّا ان يطحن ويعجن ويطبخ ، فيتغيّر تغيّرا كثيرا ، كلّ ذلك فساد في الظاهر . فكذلك الانسان يموت ويفنى ، والفناء والموت فسادان ، ولكن بذلك الفساد يتوصّل إلى البقاء الأبدي . ولا يرضى بالبقاء في دار الدّنيا الا من كانت همّته دنيّة ، ويكون رضاه بالحياة الدنيا رضى الخنافس والجعلان بالاوراث والنّجاسات .

الخطبة 207

( 1646 ) [ قوله : ] فمن الايمان ما يكون ثابتا مستقرا في القلوب ، ومنه ما يكون عوارى بين القلوب والصدور ، معناه : من النّاس من يخلص في ايمانه ، ومنهم من ينافق . والبراءة انّما تقع على الثبات في مستقبل الأوقات . فمن مات مصرا على كفر أو نفاق أو كبيرة ، فامّا ما دام حيّا ، فانّه يرجى له التوبة ، فانّما يتبرّأ منه في الحال لا في المستقبل . فهذا معنى : ( 1647 ) قوله : فإذا كانت لكم براءة من أحد ، فقفوه حتّى يحضره الموت . ( 1648 ) [ قوله : ] الهجرة قائمة على حدّها الاوّل ، معناه ما دام تاركا للواجب من أركان الدين ومات على ذلك .