تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج نهج البلاغة — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
اللَّه ، تعالى . ( 1623 ) قوله انّما كلامه ، سبحانه ، فعل منه أنشأه ، قال الامام الغزالىّ ، رحمه اللَّه ، اعلم انّ لكلام اللَّه ، تعالى ، صورة ومعنى ، بينهما بون بعيد ، وحقيقة كلام اللَّه غير صورته . واعتبر ذلك بالنّار ، فانّ رقمها في الكتابة سوى لفظ اللافظ بها ، وانّ اثرها في الأعيان وهو الاحراق سوى حقيقتها ، ورقم النّار غير محرق . فان الرّقم لا يحرق القرطاس ولا لفظها ، فان اللفظ لا يحرق الفم ، وانما حقيقتها في المحرقيّة والاحراق اثرها لا حقيقتها . فللقران حروف مرقومة والفاظ مقرؤة متلوّة وحقيقة قال فيها سلف الاسلام : القرآن كلام اللَّه ووحيه وتنزيله غير مخلوق . هذا كلام الامام الغزالىّ وغيره من علماء السّلف ، ولساير المتكلَّمين في هذه المسئلة كلام طويل لا يحتمل الموضع بيانه . ( 1624 ) قوله : ومثله ، يعنى بالألفاظ والحروف والكتابة . ( 1625 ) قوله : فيستوى الصّانع والمصنوع ويتكافأ المبتدع والبديع ، هذا يرّد على الذين يقولون : ان العالم معلول ، والمعلول لا ينفكّ عن العلة . ويقولون انّ الباري علَّة ، تعالى اللَّه عن ذلك علوّا كبيرا . ( 1626 ) قوله لا بلفظ ، لانّ اللَّفظ ما يلفظ ( 167 پ ) من الفم ، تعالى اللَّه عن ذلك . ( 1627 ) قوله يحفظ ولا يتحفظ ، والحفظ من اللَّه دفاعه المكارة عن عباده ، والتحفّظ [ صيانة النفس عن المكروه ، تعالى اللَّه عن ذلك ] . ( 1628 ) قوله : يريد ولا يضمر ، لان الاضمار احداث إرادة في القلب وانطواء القلب عليها . ( 1629 ) قوله : يحبّ ويرضى من غير رقّة ، الداعي للعباد إلى المحبّة رقّة القلب وضعفه عن احتمال ما يلقاه غيره من الشدّة وسوء الحال . ( 1630 ) قوله : ويغضب من غير مشقة ، الغضب في عباده ، غليان دم القلب ، ولا يكون ذلك الا عن مشقة ، تعالى اللَّه عن ذلك .