تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج نهج البلاغة — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
فلا يجوز على اللَّه ، تعالى . وهذا معنى قوله : كلّ موصوف بالوحدة غيره . ( 1615 ) قوله : فانّما تحدّ الأدوات أنفسها وتشير الآلات إلى نظايرها ، قال الامام الوبرىّ : انّ بعض الانسان يكون حدّا له ، لانّ الحدّ طرفه . وانما يجوز الطَّرف للمتحيّز المتبعض الَّذى صار في حكم شئ واحد بحلول الحياة فيه . فالاداة لها غايتان : إحديهما جملتها التي الأدوات بعضها . والثانية ما يشير اليه ويقصد نحوه ، وهو الشاغل للسّمت الفارغ . فكما وجب ان يكون غايتها الأولى من جنس الادات ، فيكون جسما شاغلا للجهة ، وجب ان يكون الغاية الثانية ، وهى المشار إليها ، جسما شاغلا للسّمت المقابل للاداة ، وهى معنى : ( 1616 ) قوله : ويشير الآلات إلى نظائرها ، لانّ الجسم لا يجوز ان يقابل الا جسما مثله . فإذا كان أحد المقابلين جسما ، وهو المشير ، وجب ان يكون ( 166 پ ) المشار اليه جسما مثله . وكما لا يجوز ان يكون المشير غير جسم ، كذلك المشار اليه لا يكون غير جسم . ولهذا يستحيل ان يكون اللَّه ، تعالى ، مشارا اليه ، لانّه يستحيل ان يكون جسما شاغلا للسمت ، واستحال أيضا ان يكون مشيرا . فلهذا قال : ويشير الآلات إلى نظايرها . ( 1617 ) قوله : منعتها « منذ » القدميّة ، قال الامام الوبرىّ : انّ هذه الكلمة وضعت لإفادة تغيير وقت الحدوث ، فيقال : ما رايت فلانا منذ شهر ، فيفيد انقطاع ذلك من غاية الشهر . وإذا كان كذلك فما من شئ من الأشياء سوى اللَّه ، تعالى ، الا ويجوز اطلاق هذه الكلمة عليه ، فيقال : انّ كذا وجد منذ كذا شهرا ، ومنذ عام ، أو منذ الف عام ، إلى ما زاد على ذلك . وإذا صحبتها علامه الحدوث ، استحالت ان يكون قديمة . وإذا استحال اطلاق هذا اللفظ على اللَّه ، تعالى ، لكونه قديما ، فلا يقال كان اللَّه منذ كذا ، دلّ على انّه مخالف للأشياء . وقد روى عن أمير المؤمنين على انّه سئل متى كان اللَّه فأجاب وقال : متى لم يكن .
معارج نهج البلاغة — صفحة 345 | علي بن زيد البيهقي / محمّد تقي دانش پژوه