تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج نهج البلاغة — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
ذكرنا من المعنيين فيما قبله : أحدهما سبق أزله ووجوده ابتداء كلّ محدث ، فهو موجود فيما لم يزل ، ولا شئ غيره في الوجود . والثّانى انّ الابتداء هو الحدوث ، وانما يجوز الحدوث على ما كان معدوما ، وانما يجوز العدم على غير القديم . فإذا كان قديما ، لاستحال عدمه ، وإذا استحال عدمه ، استحال حدوثه ، وهو الابتداء . ففي أحد التأويلين يرجع التأويل إلى غيره ، وفى الثاني يرجع اليه تقديرا ، ثمّ يكشف الدليل على استحالته . ( 1610 ) قوله وبمضادّته بين الأشياء عرف ان لا ضدّ له ، لانّه لو كان فيها ما يضادّه ، تعالى ، لم يجز وجوده شئ منها مع وجوده ، تعالى ، لاستحالة وجود الضدّين . وتضادّهما يرجع إلى الوجود ، لا إلى المحال . ولا يجوز ان يكون غير هذه الأشياء وغير هذه الأجناس ، ضدا له ، تعالى ، لا ما ليس بجسم ولا جوهر ولا عرض ولا قديم ، ( 166 ر ) فهو غير معقول ، وما لا يعقل لا يجوز تعليق الحكم به ، وما لا يكون معقولا فهو ابعد من المحال ، لانّ المحال معقول . ( 1611 ) قوله : وبمغارقته بين الأشياء عرف ان لا قرين له ، لانّه إذا لم يكن فيها ضدّ له ، لم يجز ان يكون فيها مثل له ، لانّها محدثات ، وهو ، تعالى ، قديم ولا يجوز ان يكون المحدث مثلا للقديم . ( 1612 ) قوله : ضادّ النور بالظلمة ، قال الامام الوبرىّ : المضادّة بين الأسود والأبيض لا يرجع إلى الجسمين ، لان الأجسام متماثلة ، والمثل لا يضادّ مثله . وانما المضادّة ترجع إلى لونها وهو السواد والبياض ، وبطريق المجاز يقال في الجسمين : انّهما متضادّان . ( 1613 ) قوله : لا يشمل بحدّ ، قال و : لانّ الحدود أقطار الشئ وجوانبه ، والأقطار انما يشتمل على جواهر مجتمعة . وإذا لم يكن القديم ، تعالى ، جوهرا ولا جسما ، استحالت عليه الأقطار والحدود . ( 1614 ) قوله : ولا يحسب بعدّ ، قال و : انّ الشئ انما يعدّ إذا كان ذا اجزاء متماثلة ، ذلك لا يجوز على اللَّه ، تعالى ، لانّه لا جزوء له ولا مثل له ،
معارج نهج البلاغة — صفحة 344 | علي بن زيد البيهقي / محمّد تقي دانش پژوه