تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج نهج البلاغة — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
هو سابق متقدّم على جميع المبادى . ( 1605 ) قول : والابتدآء أزله ، دليل على انّه متقدّم بالوجود الحقيقىّ على جميع المبادى ، تقدّم الفاعل الحقيقىّ على الفعل ، لا كتقدّم العلَّة على المعلول ، تعالى اللَّه عن ذلك . ( 1607 ) قال الامام الوبرىّ معناه ، كلّ ممكن يجوز وجوده ويجوز عدمه مطلقا من غير اعتبار سبب . وجواز العدم محال في حقّ اللَّه ، تعالى ، لانّه واجب الوجود ، فكان الوجود أولى به من العدم . فهذا سبق وجوده العدم ، اى العدم ( 165 پ ) المطلق المضاف إلى الموجود المطلق . وقال أيضا [ يجوز ان ] يكون المراد بالعدم عدم كل شئ سواه ، فليس في المعدومات ما يستحيل وجوده . وما يستحيل وجوده هو الممتنع . وإذا جار الوجود على كل معدوم ، فصفة العدم تقبل التبدّل . والقديم ، تعالى ، موجود ، ووجوده لا يتبدّل . فكان وجوده ، تعالى ، سابقا على عدم كلّ شئ ، لكن بمعنى انّه وجوده في كلّ وقت واجب ، وكان أولى من عدم كلّ معدوم عدمه ليس بواجب . ( 1608 ) وقال غيره لوجود الممكن سبب وجودىّ ، ولعدمه سبب عدمىّ . فالممكن له من غيره الوجود ، ومن غيره العدم . وليس له باعتبار ذاته الوجود ولا العدم ، بل لا ينفّك عن جواز الوجود وجواز العدم . فسبق واجب الوجود ، تعالى ، يعتبر من تلك الجهة التي ذكرناها . ( 1609 ) قوله : يتشعيره المشاعر عرف ان لا مشعر له . المشاعر الحواسّ . قال الشّاعر :
والرأس مرتفع فيه مشاعره يهدى السّبيل له سمع وعينان
يعنى إذا تحقّق انّه خالق المشاعر ، فقد تحقّق انّه لا حواسّ له . والابتداء أزله ، سبق أزله وجوده ، قال الامام الوبرىّ : يحتمل فيها [ ما ]