باخصّ أوصاف الشئ ، فحقيقة الشّىء ما اقتضاه طريق معرفته . وكل شئ عرف بنفسه فهو المحسوس ، وما عرف بافعاله ولوازمه فهو المعقول . ولا يلزم من هذا ان يكون كلّ معروف صانعا لغيره ( 165 ر ) قديما ، لانّ هذا عكس غير مقبول .
( 1599 ) لا باضطراب آلة ، لانّ اللَّه ، تعالى ، يفعل اختراعا من غير مماسّة ، واستحال عليه المجاورة ، ولا يشغله شأن عن شأن . والفعل بالأسباب لا يقتضى الجسميّة والمجاورة .
( 1600 ) قوله : كلّ قائم في سواه معلول ، يعنى كلّ ما يحتاج في وجوده إلى غيره فهو محدث .
( 1601 ) قوله : مقدّر لا بحول فكرة ، التقدير المضاف إلى اللَّه ، تعالى ، عند أكثر المتكلَّمين هو العلم بما كان وكلّ ما لم يكن وكلّ ما يكون .
والتقدير إذا ما لم يكن من عالم ، فلا بدّ له من تفكَّر وتدبّر ، تعالى اللَّه عن ذلك .
( 1602 ) قوله : غنىّ لا باستفاده ، فالغنىّ على قسمين : غنىّ بالشّىء ، وذلك مختصّ بالعباد ، غنىّ عن الشئ وذلك مختصّ باللَّه ، تعالى .
( 1603 ) قوله سبق الأوقات كونه ، يعنى انّه كان في الأزل ، تعالى وتقدس ، قبل الزمان والوقت .
( 1604 ) قوله : والعدم وجوده ، يعنى : والعدم الزمانىّ وجوده ، والعدم الزمانىّ عدم الشئ في شئ من شأنه ان يوجد ، كعدم صورة الانسان من نطفة ، فانّ ذلك العدم متأخّر عن وجود النطفة ، وعدم صورة السيف من الحديد ، فانّ الحديد متقدّم ، وعدم صورة السيف متأخّر عن وجود الحديد . فعدم شئ من شئ من شأنه ان يمكن له وجود عدم متأخّر تقديرا عن وجود المحدثات .
فلذلك قال : سبق العدم وجوده ، اى العدم الملحق ببعض المحدثات .
وقال بعض النّاس : إنّ العدم أيضا بوجه مبداء من المبادئ . فلذلك قال :
معارج نهج البلاغة — صفحة 342
مساهمون: علي بن زيد البيهقي
ص٣٤٢