تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج نهج البلاغة — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
الضّروب . وذكر في الكتب الكبيرة انّ الدّخّل ( 164 پ ) قد عشّش في بعض الأشجار ، فأقبلت نحوه حيّة لتبتلعه . فبينا هو ينقلب ويضطرب في طلب حيلة للنّجاة منها ، إذا وجد حسكة ، فحملها ، والقيها في فم الحيّة ، فلم تزل الحيّة تلتوى وتنقلب ، حتّى ماتت ، فقيل معنى : ( 1594 ) قوله : دعا كلّ طائر باسمه ، اى الهمه رشده . يقال في الاستعارات دعاه باسمه ، اى نبهّه على مقصوده ، وأفاض عليه مواهبه . ويقال ما دعاه باسمه ، إذا لم يلتفت اليه .

الخطبة 204

ومن خطبة أخرى له في التوحيد

، ( 1595 ) قوله : ما وحدّه من كيّفه ولا حقيقته أصاب من مثّله ، قال المتكلَّمون من أثبت للشئ مثلا ونظيرا ، فقد كيّفه . وقال غيرهم من اطلق عليه مقولة الكيف ، فقد كيّفه ، ومن كيفّه ، فقد سدّ على نفسه باب التوحيد . ولا حقيقته أصاب من مثّله ، من أثبت للَّه مثلا ، فقد توجّه اعتقاده إلى غير اللَّه . وإذا لم يتعلَّق اعتقاده به ، تعالى ، فهو غير عارف به . ( 1596 ) قول لا صمده من أشار اليه ، الصّمد الذي يصمد اليه في الحوايج ، وهو نهاية الغايات في أنفس المخلوقين ، يقصد نحوه لمعرفة الأنفس في ضمايرها وغامض عقولها ، انّه الغاية الَّتى يضطرّ إليها الخلايق عند الكرب والشّدايد ، فيلجأ اليه ويصمد نحوه . ويستغيث به عند الضرورة ويعلم انّه لا مقصد الا نحوه ولا ملجأ الَّا اليه . فهو الصّمد المقصود لا من طريق الصّمد الحسّىّ المكانىّ . فلذلك قال : لا صمده من أشار اليه ، وتوّهمه . وقيل : الصّمد الغنىّ . فمن أثبت له مكانا ، فقد أثبت له حاجة إلى المكان ، وتوّهمه جسما ، فلا غنى للجسم من الأكوان . ومن توهّمه عرضا ، فالعرض محتاج إلى محدث والى محلّ . وكلّ ذلك مخالف للغنى . ( 1597 ) قوله : كلّ معروف بنفسه مصنوع ، لانّ ما عرف بنفسه هو المشاهد المدرك من جنس الأجسام ومن جنس الاعراض . والادراك يتعلَّق