من الأرض ، لكيلا يفيض عليها السيل ليغرقها .
( 1586 ) قوله عليه السلام : ان شئت قلت في الجرادة ، إذا تأمّلت حلقة الجرادة ، وجدتها أضعف أمثالها . وإذا توجّهت عساكرها نحو بلدة لم يستطع أحد دفعها . الا ترى ان ملكا من الملوك لو جمع خيله ورجله ليحمى بلاده من الجرادة ، ما قدر على ذلك . افليس من الدلائل على عظم الخالق وقدرته انّه يبعث أضعف خلقه على أقوى خلقه ، فلا يستطيع دفعه . ثم انّ الجراد ينساب على وجه الأرض مثل السّيل ، فيغشى السّهل والجبل . وان طار ، ستر نور الشمس بكثرته .
( 1587 ) قوله : والحجر الحامس ، الأحمس المكان الصّعب . قال العجّاج : وكم قطعنا من قفاف حمس .
( 1588 ) قوله : تفرق [ هذه ] اللَّغات ، اللَّغة أصلها « لغى » أو « لغو » والهاء عوض ، وجمعها « لغى » مثل « برة وبرى » قال بعضهم : سمعت لغاتهم بفتح التاء ، وشبّهها بالتاء الَّتى توقف عليها بالهاء . والنسبة إليها « لغوىّ » ولا يقال « لغوىّ » .
وقالت الاطبّاء : اختلاف اللَّغات بسبب اختلاف الأمزجة بسبب الاهوية والأمكنة .
ويتمسّكون بما قال اللَّه ، تعالى : * ( وقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً ) * ، وقال : * ( ومِنْ آياتِه خَلْقُ السَّماواتِ ) * ، وقال اللَّه ، تعالى : * ( وفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ وجَنَّاتٌ مِنْ ) * ، إلى قوله : * ( وفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجاوِراتٌ و ) * .
( 1589 ) قوله : الويل لمن انكر المقدّر وجحد المدبّر ، معناه لا فساد في العقائد أكثر من فساد التّعطيل ، وهم الَّذين يقولون : انّ الانسان خلق سدى .
والانسان كما قال أمير المؤمنين حكاية عنهم كالنّبات البرّىّ يبدو من غير زرّاع ، ويهلك من غير حاصد . وقد نبّه اللَّه ، تعالى ، على ذلك ، وأبطل عقائد المعطَّلين ، حيث قال : * ( أَولَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ما خَلَقَ الله السَّماواتِ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وأَجَلٍ مُسَمًّى ) * ، ( 163 پ ) * ( أَولَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ما خَلَقَ ) * .
معارج نهج البلاغة — صفحة 338
مساهمون: علي بن زيد البيهقي
ص٣٣٨