تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج نهج البلاغة — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
اوّلها اختلاف الا مزجة وتفاوت الطبيعة واختلاف الخلقة ، كما قال رسول اللَّه ، صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، انّ اللَّه ، تعالى ، لمّا أراد خلق آدم ، امر ان يؤْخذ قبضة من كلّ ارض . فجاء بنو آدم على قدر طينها الأحمر والأبيض والأسود والسّهل والحزن والطيّب والخبيث . وقال أمير المؤمنين : من سبخ الأرض وحزن تربة وسهلها ، فهم على حسب قرب ارضهم يتقاربون ، وعلى قدر اختلافهم يتفاوتون . وقال اللَّه ، تعالى : * ( هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ . ) * والثاني اختلاف أحوال الوالدين في الصّلاح والفساد . وذلك انّ الانسان قد يرث من أبويه آثار ما هما عليه من جميل السيرة والخلق أو قبحهما ، كما يرث مشابهتهما في خلقهما ، قال اللَّه ، تعالى ( 160 پ ) : * ( وأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ ) * . والثالث اختلاف محلّ مادّة الانسان ، كما قال النبىّ ، عليه السّلام : تخيّروا لنطفكم ، وقال : الناكح غارس ، فلينظر اين تضع غرسه ، وقال : ايّاكم وخضراء الدّمن . قيل : ما خضراء الدّمن قال المراءة الحسناء في المنبت السّوء . والرابع اختلاف ما يتفقّد به من الرضاع ومن طيب المطعم . وللرضاع تأثير عجيب ، لقول النبىّ ، عليه السّلام : الرضاع يغيّر الطَّباع . ويقول العرب : للَّه درّه . الخامس اختلاف أحوالهم في تأديبهم وتعويدهم العادات الحسنة والقبيحة . فحقّ الوالد ان يؤخذ بالآداب الشرعيّة ، واخطار الحقّ بباله ، وتعويده فعل الخير ، كما قال ، عليه السلام : مروهم بالصلاة لسبع . ويجب ان يصان عن مجالسة الأشرار . فانّه في حال صباه كالشمع يتشكَّل بكلّ شكل . السادس اختلاف من يتخصّص به ، ويأخذ طريقته . والسابع اختلاف اجتهاده في تزكية نفسه بالعلم والعمل ، حتّى استقلّ بنفسه . فهذه أسباب اختلاف الناس .