تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج نهج البلاغة — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
تعالى : وكذلك جَعَلْنا لكُلِّ شىءٍ عَدَداً . ( 1571 ) قوله : بحدوث خلقه على وجوده ، يعنى : انّ ممكن الوجود يحتاج إلى واجب الوجود . ( 1572 ) قوله : بل تجلَّى لها وبها امتنع منها واليها حاكمها اى ظهر اللَّه ، تعالى ، علما ومعرفة لأصحاب العقول بالعقول ، فتجلَّى لنفسه بالعقول ، لانّها دالة على اللَّه ، تعالى ، من حيث انّ وجود العلم في القلب لا من جهة صاحبه لا يقدر عليه الَّا اللَّه ، تعالى ، فالعقل يدلّ دلالة على اللَّه لوقوعه على وجه لا لجنسه ، لانّه من جنس الاعتقاد ، وهو مقدور للعباد ، يعنى الاعتقاد . ( 1573 ) وقوله : تجلَّى ، يحتمل انّه تجلَّى بالعقول ، اى ما أدركته العقول من الأدلة . ( 1574 ) وقوله : بها امتنع منها ، قال : لانّ الدليل لمّا دلّ على اللَّه بصفات ذاته ، فقد دلّ على انّه لا يشبه المرئيّات ، فلذلك قال : تجلَّى لها بها ، وبها امتنع منها ، على الوجهين الَّلذين ذكرناهما في نفس العقول ، وما يعلم بها من الأشياء المخصوصة ، اى الأجسام وبعض الاعراض الدالة على اللَّه ، تعالى . ( 1575 ) قوله : واليها حاكمها ، قال ( 161 پ ) وقوع الشّبهة للعقلاء إذا وقعت لهم ، فالواجب عليهم ان يفزعوا إلى أدلة العقول . فلمّا وكَّلهم اللَّه ، تعالى ، اى ما ثبت في عقولهم من الأدلة بتقرير اللَّه ، تعالى ، فيها ، وكانّه حاكم العباد إلى عقولهم ، فيجب التحاكم إلى العقول . فما قضت العقول على صحّته فهو الحقّ ، وما حكمت بابطاله فهو الباطل . والهاء في « تجلَّى لها » وفى « بها » و « منها » عائد إلى الأذهان . والذّهن قوّة من قوى العقل . وكثيرا ما يطلق الأذهان على العقول . وقال قوم : تجلى للعقول بالعقول ، كما يتجلَّى نور الشمس للابصار . بالابصار . وما امتنع منها ، اى لضعف العقول ، امتنع منها ، كما يمتنع نور الشمس لضعف الابصار منها . وليس للابصار قوّة محاذاة
معارج نهج البلاغة — صفحة 333 | علي بن زيد البيهقي / محمّد تقي دانش پژوه