الشّمس .
( 1576 ) قوله : واليها حاكمها ، يعنى : والى الأذهان حاكم الأذهان . فانّ العقول هي الحاكمة بين المعقولات والموهومات الصّادقة والموهومات المزّيفة .
( 1577 ) قوله : تجلَّى لها بها وبها امتنع منها على سبيل التفصيل ، انّ العقل يدرك المعلومات ، وليس له إلى ادراك أحواله سبيل . ووراء العقل ذوق الشعر . فانّ العالم باللغة ما لم يكن له ذوق الشعر ، فهو لا يميّز بين الأوزان والأركان والفواصل والكامل والناقص والمنهوك . والعقل بليد بمعرفة اللَّه ، تعالى ، ولكنّه [ له ] التذاذ به من حيث انّه معلوم ، كما يلتذّ بسائر المعلومات ، ولكن هذا الالتذاذ أكمل عنده .
فهذا معنى قوله : تجلَّى لها بها . وهذا العرفان شبيه بالبصر الظاهر إذا التذّ بادراك شموم طيّب من حيث إنه مبصر ذو لون ، كما تلتذّ العين بمشاهدة المسك والعود والعنبر ، ويلتذّ بمشاهدة الأطعمة اللذيذة . ولكن الذوق وراء ذلك ، وهو يحصل من الاخلاص العملىّ والمواظبة على الفكر والذّكر . فلذلك قال : وبها امتنع منها ، يعنى بعدم الذوق للعقل امتنع منها . وقد يعبّر عن هذا الذوق بعين اليقين .
( 1578 ) قوله : ليس بذى كبر ، امتدّت به النّهايات ، فكبّرته تجسيما .
قال الوبرىّ : هذا بناء على نفى التجسيم ، لان النهاية انّما يصحّ على الأجسام . فالجسمية هي المصحّحة للكون في الجهات ، فالجهات ( 162 ر ) انما تكون مع التحيّز . والكون فيها يستحيل مع ارتفاع التحيّز .
( 1579 ) هذا ما سمح به الوقت من شرح نهج البلاغة . وتمّ بتمامه المجلد الاوّل من معارج نهج البلاغة في التاسع من ربيع الاخر سنة اثنى وخمسين وخمسمائة بناحية بيهق من نواحي نيشابور .
غفر اللَّه للمصنّف وللمعيد ولمن نظر في هذا الكتاب بعين الرّضا
معارج نهج البلاغة — صفحة 334
مساهمون: علي بن زيد البيهقي
ص٣٣٤