تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج نهج البلاغة — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢

الخطبة 203

قوله في شرح خطبة له :

( 1567 ) الحمد للَّه الَّذى لا يدركه الشواهد ولا تحويه ، ولا تراه النواظر ولا تحجبه السّواتر ، قال قوم : العقل البشرىّ قاصر عن ادراك الوجود الازلىّ ، لانّه لا مثال له في الشاهد ، فيستدلّ بالشاهد على الغائب . ( 1568 ) وقال الامام الوبرىّ : لا تدركه الشّواهد اى الاحياء الكاينون في الأماكن . وقال : ثمّ أورد التعليل لذلك وقال : ولا تحويه المشاهد ، اى انّما لا يصحّ ان يدرك ، لانّه لا يجوز عليه الأماكن ، وانما الادراك مقصور على هذا ، ويجب ان يكون المدرك في محلّ أو زمان . ( 1569 ) وقال بعض العلماء : الانسان لما كان على هيئة العالم ، وجد فيه كلّ ما وجد في العالم . فكما انّ في العالم أشياء لا يتأتّى اصلاحها ، وحيوانات لا يمكن تأديبها ، كذا في ذات الانسان قوى لا يتأتّى اصلاحها وتهذيبها ، فكان له مع تلك القوى قصور . قال اللَّه ، تعالى : * ( كَلَّا لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَه . ) * نبّه على انّ الانسان لا يكاد يخرج من دنياه ( 161 ر ) ، وقد قضى وطره ، ولهذا قال اللَّه ، تعالى : في حقّ العقلاء العارفين الَّذين استضائوا بشغله من نور التوحيد ، يقول : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) * . وهذا دليل على انّهم لا يصلون إلى ما يطلبون من المعلومات وحقايق الأشياء وهم بدنيّون . ( 1570 ) وقال جعفر بن محمد الصادق ، عليه السّلام : من ظنّ انّه يصل إلى الحقّ ببذل المجهود ، فهو متعنّ ، ومن زعم أنه يصل اليه به غير بذل المجهود ، فهو متمنّ . وقال اللَّه ، تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا ، خُطُواتِ الشَّيْطانِ ، ومَنْ يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ فَإِنَّه ) * . وقال : * ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ ) * . والانسان ما دام في دنياه ، لا ينفكّ من مشاركة البهائم والسّباع ، لكونه حيوانا محتاجا إلى ما يحتاج اليه السباع ومن مشاركة الأشجار والنبات ، لكونه محتاجا إلى ما يحتاج اليه الأشجار . فالانسان إذا ما لم يقتحم العقبة ، ولم يفكّ الرقبة ، لم يتعرّ من الحاجات البدنية ، ولم يامن شياطين الانس والجنّ ، وكيف يامن ، وقد قال اللَّه ،
معارج نهج البلاغة — صفحة 332 | علي بن زيد البيهقي / محمّد تقي دانش پژوه