تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج نهج البلاغة — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
( 1547 ) قوله خوف بيات نقمة ، بياتا في قوله ، تعالى : * ( وكَمْ مِنْ ) * ، اى ليلًا ، وهو اسم من بيّت يبيّت تبييتا ، وسمّى البيت بيتا لأنه يبات فيه . ( 1548 ) قوله : مطرف عين ، يقال : طرف بصره يطرف طرفا ، إذا طبق أحد جفنيه على الاخر ، الواحدة من ذلك طرفة ، يقال : اسرع من طرفة عين . ( 1549 ) قوله : وانّ السعداء بالدنيا ، [ غدا هم الهاربون منها اليوم . للناس حالتان : حالة في دار الدنيا ويعبّر عنها بالمستودع ، وحالة بعد الموت ويعبّر عنها بالمستقرّ . قال اللَّه ، تعالى : * ( وهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ ومُسْتَوْدَعٌ ) * . فالانسان في كدح ما دام في المستودع ، كما قال اللَّه ، تعالى : * ( يا أَيُّهَا الإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيه ) * . فالشقىّ من طلب الراحة من حيث لا راحة هناك ، وهو دار الدنيا . قال اللَّه ، تعالى : * ( والَّذِينَ كَفَرُوا ، أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُه الظَّمْآنُ ماءً ) * ، فاِنَّهم طَلَبوا من الدُّنيا ما ليس في طبيعتِها ، كما قال الشاعر :
أريد في ذمنى ذا ان يبلَّغنى ما ليس يبلغه في نفسه الزّمن
فلا جرم صار مستودعهم بالإضافة إليهم مستقرّا ، كما قال اللَّه ، تعالى : * ( فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيه و ) * . والسعيد من عرف انّ الصّحّة والغنيمة في السفر ، وما التفت إلى الدّنيا ولذّاتها ، وهرب منها ، الَّا بما يتبلَّغ به مراعيا فيه حكم الشرع . كما قال أمير المؤمنين ، عليه السّلام ، واخبر اللَّه ، تعالى ( 159 ر ) عن ذلك حيث قال : وما الحياة الدّنيا في الآخرة الا متاع ، ولم يركن إلى الدنيا الا من جهل حقايقها ومنافعها . ( 1550 ) واخبر النبىّ ، عليه السلام ، عن ذلك حيث قال : ما انا والدّنيا ، إنّما مثلي فيها كمثل راكب سار في يوم صائف ، فرفعت له شجرة ، فنزل ، فقال في ظلَّها ساعة ، ثم راج وتركها .