ايّام اللَّه الأيام المعلومات .
وقيل ايّام اللَّه قوله : * ( تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ والرُّوحُ إِلَيْه فِي يَوْمٍ ) * ، وقال : * ( يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْه فِي
وفى هذا الكلام المراد الوقايع الَّتى كانت في الأمم الماضية ، لانّه قال : ويخوّفون مقامه بمنزلة الادّلة في الفلوات ، من اخذ القصد ، اى سمت الطَّريق .
( 1537 ) ( قوله : ) فشاهدوا ما وراء ذلك ، قد جعل اللَّه لكلّ شئ كما لا يشتاق اليه طبعا ، وقد هداه إلى التخصيص تسخيرا ، كما نبّه عليه بقوله ، تعالى : * ( قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ ) * . والسعادات ضربان : ضرب دائم لا يبيد ولا يحول وهو النّعم الأخرويّة ، وضرب يبيد ويحول وهو النّعم الدّنيويّة .
والنّعم الدّنيويّة متى لم توصلنا إلى تلك السّعادات ، فهي كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء ، وغرور وفتنة وعذاب ، كما قال الشاعر :
انّما الدّنيا كرؤيا افرحت
من رآها ساعة ، ثمّ انقضت
( 1538 ) قوله : كانّما اطَّلعوا غيوب أهل البرزخ في طول الإقامة فيه ، وحقّقت القيامة عليهم عداتها ، السبب في قصور الانسان عن تصوّر ما بعد الموت انّ الانسان لا يمكن ان يعرف حقيقة الشئ ( 157 پ ) الا بكدّ شديد ومطلب عسير ، وربما لا يتصوّر شيئا حتّى يدركه بنفسه . وإذا لم يدركه ، ووصف له ، يجرى مجرى صبىّ يوصف له لذّة الجماع ، فلا يمكنه ان يتصوّر حقيقته حتّى يبلغ فيباشره بنفسه . ومن تصوّر من الأنبياء والأولياء حقيقة الدّار الآخرة وطالعها ببصر البصيرة ، شغله الفرح والتّلذّذ ربها عن كلّ ما دونها . لذلك قال أمير المؤمنين : فكشفوا غطاء ذلك لأهل الدنيا ، حتّى كانّهم يرون ما لا يرى الناس .
( 1539 ) ولكلّ قوة من القوى لذّة يختصّ بها لا يشاركها فيها غيرها .
فلذة العين في النظر إلى ما يستحسنه ، ولذّة السّمع في الاستماع إلى ما يستطيبه ، ولذّة اللَّمس في مسّ ما يستلذّه ، وكذى حاسّة الشّمّ والذّوق ، ولذّة الوهم في صورة ما يأمله ، ولذّة الخيال في تخيّل ما يستحسن تصوّره ، ولذّة