تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج نهج البلاغة — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
الفكر في امر مجهول يتعرّفه . وكلّ واحد من هذه القوى والاجزاء ، إذا عرض لها آفة تعوقه عن شهوته وعن ادراك لذّته ، فيكون كالمريض الَّذى لا يشتهى ، وان كان به ظما . وإذا تناوله ، لم يجد لذّته .
فمن يك ذا فمّ مرّ مريض يجد مرّا به الماء الزّلالا
( 1540 ) فالَّلذّات الاخرويّة لذّات لا يدركه الَّا بالعقل المحض . وعقول أكثر النّاس معوقة عن ادراك حقايق اللَّذات الاخرويّة ، فلا يشعر بها ، كالخدر لآفة عرضت له ، فلا يحسّ بالسبب المولم . وأقوام عقولهم كعقول الصّبيان لا يحسّون بالآلام والَّلذّات الَّتى في الدار الآخرة . قال اللَّه ، تعالى : * ( ومَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَعِبٌ و ) * . ومن اغترّ بالحياة الدّنيا ، فهو في عقله صبىّ . لانّه اشتغل باللَّهو واللَّعب . وأمور القيامة كلَّها اسرار . وقول الكفّار : * ( ويَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ ) * ، سئوال عن شئ يستحيل الجواب على موجبه . فانّ امر الساعة إذا كان * ( ولِلَّه غَيْبُ السَّماواتِ و ) * ، فكان متى سؤالا عن الزمان ، فاستحال جواب السايل عنه . وهو مثل قول الأكمه إذا قال : بيّن لي كيف أذوق المبصر أو اشمّه . فان أجبنا له على سبيل الملامسة بشئ أخطأنا فيه بالضرورة . لذلك ( 158 ر ) قال اللَّه ، تعالى : * ( وعِنْدَه عِلْمُ السَّاعَةِ ) * . ( 1541 ) وقال بعض العارفين : القيامة من داخل حجب السماوات والأرض ، ومنزلها من تلك الحجب منزلة الجنين من رحم امّه . ولذلك لا يقوم الَّا * ( إِذا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزالَها ) * ، و * ( انْشَقَّتِ السَّماءُ ) * ، وانتشرت الكواكب ، و * ( يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ و ) * . ومن كان خارج الحجب ، فالقيامة سرّ عنده . ومن رفع الحجاب ، صار سرّ القيامة علانية ، ورسول اللَّه ، صلَّى اللَّه عليه وآله ، انّما اطَّلع على سرّ القيامة بعد ما قطع الحجب ليلة المعراج . والى هذا المعنى أشار اللَّه ، تعالى ، بقوله : * ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها ، فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْراها ) * . اى ان كان سرّ القيامة علانية لك ليلة المعراج ، فما الَّذى بقي