عندك . وكلّ عاقل وفّقه اللَّه للمجاهدة ، والرياضة ، فانّه يصل من عالم اليقين إلى عين اليقين . كما أن كلّ طفل رضيع إذا بقي مع تربية صالحة ، فانّه يصل إلى مقام التميّيز ، إذا كان حان وقته . ومن لم يصل إلى هذا المقام ، كان من الَّذين قال اللَّه ، تعالى : * ( فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) * . اسمع بهم وابصر يوم يأتوننا .
( 1542 ) قوله : قد نشروا دواوين اعمالهم ، أصل الكلمة دوّان بدلالة قولهم في الجمع دواوين . لكنّهم هربوا من التّضعيف استثقالا له ، إلى أن أبدلوا من الواو الأولى ياء . فلو تكلَّفوا ما تركوه من قلب الواو ياء وادغام الاوّل فيه ، يعاد مثل ما هربوا منه ، وهو التضعيف لحصول يائين . الا ترى انّ الكلمة بعد الادغام يصير على الدّيان . وبعض النّاس يذهب إلى أنها معرّبة من ديوان ، اى انّ الكتّاب كمردة الشياطين . والصواب ان يقال : هي من دوّنت الكلمة اى ضبطتها وقيّدتها . وهذا مدوّن في كتاب كذى ، اى مضبوط . فالدّيوان موضع ضبط حسبانات النّاس . وانما احتمل التضعيف في الجمع لدخول الف الجمع بين الواوين فيه .
( 1543 ) قوله : فنشجوا نشيجا ، نشج الباكي ( 158 پ ) ينشج نشجا إذا غصّ بالبكاء في حلقه من غير انتحاب . وكذلك نشج الحبّ والزقّ والقدر إذا ما غلاما فيها ، حتّى يسمع له صوت . روى : تحابوا بالحاء ، بمعنى تحوّبوا ، والتحوبّ التوجّع والتحزّن . وقيل : بالجيم ، والتجاوب التجاوز .
( 1544 ) قوله : لا تضيق عليه المنادح ، اى المفاوز ، والمندح المكان الواسع ، وهو المقصود هاهنا .
( 1545 ) قوله : لها حسيب غيرك ، هذا مأخوذ من قول اللَّه ، تعالى * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ ) * .
الخطبة 193
شرح ما قاله بعد تلاوة قوله ، تعالى : * ( ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ ) *
،
( 1546 ) بلول يقال بلّ الرجل من مرضه وابلّ إذا برأ .