يتمادى الامر بالبدن ، ويتسلَّط اليبس ، حتّى يصير من عدم الرطوبة بحيث لا يصلح لحلول الحياة ، فيموت الانسان ولا يقبل العلاج .
( 1534 ) فهذا معنى قول أمير المؤمنين حتى فتر معلَّله وذهل ممرّضه وتعايا أهله بصفة دائه وخرسوا عن جواب السّائلين عنه ، إلى آخر الفصل . واللَّه اعلم .
وما ذكر من غمرات الموت وسكراته ، فقد سئل واحد من الصحابة في سكرة موته عن حاله ، فقال : كانّى اتنفّس من خرت إبرة ، وكانّما يقطع اعضائى [ بالمقراض ، ففي كل جزء من اجزائى وعضو من اعضائى ] ألم لا يمكن وصفه . قال ذلك ومضى لسبيله .
وكان رسول اللَّه ، صلَّى اللَّه عليه وآله ، يقول في سكرات موته : اللهم اعنّى على سكرات الموت . وفى التورية : انّ مثل الموت كشجرة مشوّكة أدرجت في بدن ابن آدم ، فتعلَّقت كلّ شوكة منها بعرق وعصب ، ثم جذبها رجل شديد ( 157 ر ) الجذب ، فقطع ما قطع وأبقى منها ما أبقى . وقال رسول اللَّه ، صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : للموت الف نزعة اشدّ من الف ضربة بالسيف .
الخطبة 192
( 1535 ) قوله حين فرغ من قراءة قوله ، تعالى : * ( رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ ولا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ الله ) * : قوله : بعد العشوة ، ان تركب امرا على غير بيان ، يقال : اوطأتنى عشوة اى امرا ملتبسا ، كلّ ذلك مأخوذ من العشاء والعشيّة . برهة من الدهر وبرهة اى مدة طويلة من الزمن .
( 1536 ) قوله يذكَّرون بايّام اللَّه ، مأخوذ من قول اللَّه ، تعالى ، * ( ولَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى ) * .
قال ابن عبّاس وابىّ بن كعب ومجاهد وقتادة : اى بنعم اللَّه . قال مقاتل : بوقايع اللَّه في الأمم الماضية . وقيل : بما كان في ايّام اللَّه من النعمة والمحنة .
فأخبر بذكر الايّام عنه ، لانّها كانت معلومة عندهم . وقيل