تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج نهج البلاغة — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
كثرة الجماع وسهال البطن وهيجان البرد ، امّا من كثرة الراحة ، وامّا من الأطعمة مثل الجبن واللَّبن ، وامّا من برد الهواء ، وامّا من مقاربة أجساد باردة مثل الثّلج ، وامّا من افراط الجماع والتّعب والسّهر والفكر واسهال البطن بحيث يؤدّى إلى انطفاء الحرارة الغريزيّة وهيجان اليبس ، [ و ] امّا من تعب شديد ، وامّا من قلَّة الطعام ، وامّا من أغذية وأدوية يابسة ، أو مقاربة أجسام يابسة وامّا من كثرة الاستحمام بمياه مالحة كبريتيّة ، وامّا من طول السّهر والهمّ ، وامّا من الهموم ونفاد موادّ الرطوبة وهيجان الرطوبة ، وامّا من طول الدّعة والأطعمة والأشربة الرّطبة أو مقاربة الأجسام الرّطبة ، وامّا [ من ] كثرة الاستحمام بمياه عذبة ، وامّا من كثرة النّوم بعد الطَّعام . ( 1531 ) وفى جميع هذه العلل إذا كانت القوة باقية ، وكانت عناية الطَّبيب مصروفة إلى حفظ ( 156 پ ) قوة المريض ، فالمريض يقبل العلاج . فان القوة للعليل كالزّاد والمرض كالطريق . وان سقطت القوة قبل منتهى المرض ، كان الامر كما قال أمير المؤمنين ، حيث قال : ولا اعتدل بممازج لتلك الطبايع الا امّد منها كلّ ذات داء . ( 1532 ) وبيان آخر وهو ان القوّة النامية الَّتى للانسان ، امّا ان يكون في سورتها وقوّتها ، وهى أن تكون زايدة في البدن غير مفتقرة على اخلاف ما تحلَّل ، بل تزيد في حجم البدن أيضا بكثرة ما يغذوه . فهذه القوّة النّامية تكون بالحال المذكورة عند أكثر الاطبّاء إلى نحو ثلثين سنة شمسيّة . وامّا ان يقف فيقتصر على أن يخلف على البدن مثل ما تحلَّل فقط من غير زيادة ، وذلك إلى تمام خمس وثلثين سنة . وامّا ان ينقص ويأخذ في الضّعف ، فيكون الذي يستفيده البدن منها اقلّ ممّا تحلَّل وذلك إلى نحو ستّين سنة . ( 1533 ) فالحالة الأولى سنّ الفتيان ، والثانية سنّ المتناهين ، والثالثة سنّ الكهول . ثم بعد السّتين يتبيّن النّقصان في القوّة النّامية فيكثر تحلَّل الرطوبات ويقّل الخلف من الغذاء ، وسمّى هذا السّن سنّ الشّيوخ . ولا يزال