تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج نهج البلاغة — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
* ( عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ ، تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ) * . ( 1511 ) قوله : ليس امرء ، إلى تمام الكلام ، يعنى لا يستغنى الكبير عن المعين ، ولا يكون الصّغير وان كان حقيرا بحيث لا يعتبر اعانته ، فانّ الإعانة مفيدة وان كانت من حقير صغير مهين . ( 1512 ) قوله : لم تعظم نعمة اللَّه على أحد الا ازداد عليه حق اللَّه عظما . للشّكر مقام محمود لا يصل اليه أكثر النّاس . لذلك قال اللَّه ، تعالى : * ( يَعْمَلُونَ لَه ما يَشاءُ مِنْ ) * . وحقيقة ما قاله ( 154 پ ) أمير المؤمنين انك تعرف انّ جميع النّعم من عند اللَّه ، والمنعم الحقيقىّ هو اللَّه ، ولا ترى النعمة الَّا من اللَّه . وإذا اعتبرت بأسباب النعمة والوسائط الَّتى تصل النعمة بسببها إليك ، لم يحصل منك الشكر الحقيقىّ ، بل يكون الشكر مشتركا ، فلا تعتقد انّ المنعم عليك توقيع الملك ، اى القلم والدواة والقرطاس ، بل المنعم هو الملك هو الملك الذي أفاض عليك سجال الخلع ، وان كانت تلك الخلع لا يصل إليك الا بتلك الوسايط . فهذا معنى قوله : ان يصغر عنده لعظم ذلك كلّ ما سواه . بل ما سواه عنده بمثابة القلم والدواة والقرطاس بالنسبة إلى الملك . ( 1513 ) قوله : ان يظنّ بهم حبّ الفخر ويوضع امرهم على الكبر ، المعنى في ذلك انّ سبب العجب والتكبّر الجهل المحض ، وعلاجهما المعرفة والعلم . ومن كملت معرفته ، وتمّ علمه ، فلا مجال للكبر والعجب عنده . وإذا خلع الملك على عبده من غير سابقة له ، فمن حقّه ان يتعجّب من لطف الملك الذي خصّصه لا من نفسه . فلو قلت انّ اللَّه وفّقنى لطاعته بسبب محبّتى ايّاه ، فتفّكر في انّ محبّته في قلبك منه لا منك . وان قلت : محبّته منّى ، لانّى عرفته ، فتفكَّر في انّه هو الذي عرّفك . وان قلت : عرفته بعقلي ، فتفكَّر في انّ العقل منه أو منك . والعارف لا يغترّ بمدح الخلق وثنائهم . لان رضا الناس عامة لا يدرك ، ومدايحهم لا يتمّ ولا يستقيم . فما من انسان مدحه قوم الا وذمّه [ قوم ] . والعاقل لا يقدم على شئ لا يتمّ له ، ولا يتعلَّق سعادة الدنيا وسعادة
معارج نهج البلاغة — صفحة 318 | علي بن زيد البيهقي / محمّد تقي دانش پژوه