ما يصدّق به .
( 1474 ) قوله : يرجو بها ما هو أفضل منها ، يعنى يرجو عوضا أزيد منها في الدار الدّنيا .
( 1475 ) قوله : ثم أداء الأمانة ، المراد بالأمانة هاهنا ما قال اللَّه ، تعالى : * ( إِنَّا عَرَضْنَا الأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ والأَرْضِ والْجِبالِ ) * ،
في كتاب الغريبين الأمانة الطَّاعة والعبادة .
وقال قوم : الأمانة الَّتى حمله الانسان وهى كونه مستصلحا للدّارين .
وذلك انّ اللَّه ، تعالى : أوجد خلقا لا يصلح الا للدّنيا وهو الحيوان الاعجمىّ ، وخلقا يصلح الا للدار الآخرة وهو الملك ، وخلقا يصلح للدّارين وهو الانسان .
فالانسان واسطة بين جوهرين : وضيع وهو الحيوانات العجم ، ورفيع وهو الملك . فجمع فيه قوى العالمين ، وجعله كالحيوانات في الشهوة البدنيّة والغذاء والتناسل والمنازعة وغير ذلك من اخلاق الحيوانات ، وكالملائكة في العقل والعلم وعبادة اللَّه والصّدق والوفاء ونحو ذلك من الاخلاق الشريفة .
ووجه الحكمة في ذلك انّه لمّا رشّحه لعبادته وخلافته وعمارة ارضه ، جمع له القوّتين . لانّه لو كانت ( 152 ر ) كالبهيميّة خاليا عن العقل لما صلح لعبادة اللَّه وخلافته في الأرض ، كما لم يصلح لذلك البهايم . ولو كان كالملك معرّى عن الأمور الشهوانيّة لم يصلح لعمارة ارضه ، كما لم يصلح لذلك الملائكة .
لذلك قال للملائكة : * ( وإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ ) * . ولم يجمع هاتان القوّتان في السماء والأرض والجبال ، فانّهنّ * ( إِنَّا عَرَضْنَا الأَمانَةَ ) * ، * ( إِنَّا عَرَضْنَا الأَمانَةَ ، عَلَى السَّماواتِ والأَرْضِ ) * ، بسبب ما فيه من القوى الشهوانيّة التي ذكرناها .
وقال بعض المفسرين : الحمل هاهنا الخيانة والتّرك . واللَّه اعلم .
( 1476 ) قول لطف به خبرا . الخبر بالضمّ العلم بالشئ .
الخطبة 173
( 1477 ) قوله : لكلّ فجرة كفرة ، يعنى لمن يعتقدها ولا يبالي بها .
الخطبة 174
( 1478 ) قوله : شبعها قصير وجوعها طويل ، يعنى من تناول منها شبع