تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج نهج البلاغة — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
ما يصدّق به . ( 1474 ) قوله : يرجو بها ما هو أفضل منها ، يعنى يرجو عوضا أزيد منها في الدار الدّنيا . ( 1475 ) قوله : ثم أداء الأمانة ، المراد بالأمانة هاهنا ما قال اللَّه ، تعالى : * ( إِنَّا عَرَضْنَا الأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ والأَرْضِ والْجِبالِ ) * ، في كتاب الغريبين الأمانة الطَّاعة والعبادة . وقال قوم : الأمانة الَّتى حمله الانسان وهى كونه مستصلحا للدّارين . وذلك انّ اللَّه ، تعالى : أوجد خلقا لا يصلح الا للدّنيا وهو الحيوان الاعجمىّ ، وخلقا يصلح الا للدار الآخرة وهو الملك ، وخلقا يصلح للدّارين وهو الانسان . فالانسان واسطة بين جوهرين : وضيع وهو الحيوانات العجم ، ورفيع وهو الملك . فجمع فيه قوى العالمين ، وجعله كالحيوانات في الشهوة البدنيّة والغذاء والتناسل والمنازعة وغير ذلك من اخلاق الحيوانات ، وكالملائكة في العقل والعلم وعبادة اللَّه والصّدق والوفاء ونحو ذلك من الاخلاق الشريفة . ووجه الحكمة في ذلك انّه لمّا رشّحه لعبادته وخلافته وعمارة ارضه ، جمع له القوّتين . لانّه لو كانت ( 152 ر ) كالبهيميّة خاليا عن العقل لما صلح لعبادة اللَّه وخلافته في الأرض ، كما لم يصلح لذلك البهايم . ولو كان كالملك معرّى عن الأمور الشهوانيّة لم يصلح لعمارة ارضه ، كما لم يصلح لذلك الملائكة . لذلك قال للملائكة : * ( وإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ ) * . ولم يجمع هاتان القوّتان في السماء والأرض والجبال ، فانّهنّ * ( إِنَّا عَرَضْنَا الأَمانَةَ ) * ، * ( إِنَّا عَرَضْنَا الأَمانَةَ ، عَلَى السَّماواتِ والأَرْضِ ) * ، بسبب ما فيه من القوى الشهوانيّة التي ذكرناها . وقال بعض المفسرين : الحمل هاهنا الخيانة والتّرك . واللَّه اعلم . ( 1476 ) قول لطف به خبرا . الخبر بالضمّ العلم بالشئ .

الخطبة 173

( 1477 ) قوله : لكلّ فجرة كفرة ، يعنى لمن يعتقدها ولا يبالي بها .

الخطبة 174

( 1478 ) قوله : شبعها قصير وجوعها طويل ، يعنى من تناول منها شبع