وقال غيره : هذه كبائر موبقة .
( 1390 ) ومعنى قوله : ولو أشاء ان أقول لقلت ، لا يقتضى انّه شاء وقال . لانّ قول القايل : لو أردت ان أسافر ، لركبت الفرس ، [ يقتضى ان ركوب فرسه مقتضى ارادته السفر ] ، ولا يقتضى انّه أراد وركب ، وحصل منه الإرادة والركوب ، ولكن يقتضى تعلَّق كلّ واحد ( 145 پ ) منهما بالآخر . ومصداق ذلك قول اللَّه ، تعالى : * ( ولَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ ) * ، ولا يقتضى هذه الآية انّه ، تعالى ، شاء وآمن من في الأرض ، فكذلك هاهنا . والكلام في الشرطىّ طويل لا يحتمل الموضع بيانه .
الخطبة 162
شرح كلام قاله لذعلب اليمانىّ .
( 1391 ) الذّعلب والذعلبة الناقة السريعة ، ومنه سمّى الرّجل .
( 1392 ) قوله : لا تراه العيون بمشاهدة العيان ، اى بالمقابلة والمحاذاة ، والأصل في ذلك انّ الكيفيّة مما يتقاضاه الخيال بواسطة الحاسّة المبصرة ، ثمّ يطلب الخيال من كلّ شئ نصيب الحاسّة المبصرة من طريق الكيفيّة . وما يدركه الانسان بحاسّة السّمع ، فليس للخيال ان يطلب منه الكيفيّة . وكذلك المذوقات والمشمومات . فكذلك ما يعرف بالعقل ويدرك بالبصر الَّذى بعد الموت ممّا وعده اللَّه ، تعالى ، ليس للخيال ان يطلب منه الكيفيّة . فانّ الكيفيّة والكمّيّة من قبيل الاعراض . واللَّه ، تعالى ، منزّه عن العرضيّة والجوهريّة والجسميّة .
( 1393 ) قوله : قريب من الأشياء غير ملامس ، تأثير الفاعل في الفعل لا يحتاج إلى الملامسة ، خصوصا من يفعل بلا آلة . ونظير ذلك انّ الروح الانسانيّة متصرّفة ومحركة ، فلا يقال انّها أقرب إلى عضو ، بل تصرّفها في جميع الأعضاء على نسبة واحدة .
( 1394 ) قوله : متكلم لا برويّة ، اى هو غنىّ عن التفكَّر والبحث واقتناص المجهول بالمعلوم .