لفعله ، فيصير كلَّه أو بعضه مشغولا بفعل ، فلا يتأتّى منه غيره في ذلك الوقت .
فامّا القادر ، إذا لم يكن محلَّا ليفعل من الافعال ، فحاله في ايجاد الافعال كحاله قبلها . فكما لم يكن مشغولا حين لم يفعل ، فليس بمشغول إذا فعل .
( 1382 ) قوله ( 144 پ ) ولا يغيّره زمان ، التغيير عبارة عن زيادة في شئ أو نقصان منه . والزيادة اما بزيادة الاجزاء أو بحلول الاعراض . وهما لا يجوزان الَّا على الأجسام . وكذلك النقصان . ويتغيّر بتغيير الزّمان ، مثل النبات يبدوا في فصل الربيع ويجفّ في فصل الخريف والشتاء . وما هو تعالى بجسم أو عرض يفنى بضدّه ، أو يكون واجب العدم في الحالة الثانية . واللَّه ، تعالى ، خالق الزمان منزّه عن الجسميّة والعرضيّة وحلول الحوادث في ذاته فلا يغيّره الزمان . ولو كان جسما لغيّره الزمان كساير الأجسام .
( 1383 ) قوله ولا يصفه لسان ،
قال بعض العارفين : العبارات والكلام محدودة متناهية ، وعظمة اللَّه غير محدودة .
( 1384 ) وقال الامام الوبرىّ : الواصفون لا يبلغون تفاصيل افعال اللَّه ، تعالى ، لانّهم لا يعرفون عددها ، فذكر اللَّه ، تعالى ، والمراد افعاله ، كأنه قال لا يصف مبلغ افعاله لسان . وقال ويحتمل مبلغ ما يقدر عليه وما يعلمه . وقال يحتمل ان يكون المراد لا يصفه لسان ، كما يصف الأمور الضروريّة .
وقال بعض العارفين : ينزّهه ، تعالى ، كلّ عارف عن كمال يمكن ادراكه للحق ، كما ينزّهه كلّ عامّى عن النقصان .
( 1385 ) قوله لا يعزب عنه عدد قطر الماء ولا نجوم السماء ولا سوافى الريح في الهواء ولا دبيب النمل في الفضاء ولا مقيل الذّرّ في الليلة الظَّلماء ، يعلم مساقط الأوراق وخفىّ طرف الأحداق ، السفىّ التّراب وسفت الرّيح التّراب تسفيه سفيا ، إذا اذرته . الهواء في كلام العرب الخلأ ، والكبيس الممتلىء . فالهواء عندهم ضدّ الكبيس . ويقال لما ليس بجرم كثيف الهواء فكانّه لا شئ فيه . قال اللَّه ، تعالى : * ( مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ ) * ، اى خالية لا تغنى شيئا
معارج نهج البلاغة — صفحة 296
مساهمون: علي بن زيد البيهقي
ص٢٩٦