ولا عقد فيها . وقيل : الهواء في اللغة السّعة . ويقال : لما بين السماء والأرض هواء ، لانّه سعة ما بينهما . قال امروأ القيس :
بهو هواء تحت صلب كانّه
من الفضّة الخلقاء زحلوق ملعب
( 145 ) يصف الفرس والبهو الجنب .
( 1386 ) وهذه الكلمات الَّتى أشار إليها أمير المؤمنين مأخوذة من قول اللَّه ، تعالى ، * ( فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ [ بِعِلْمٍ ] وما كُنَّا غائِبِينَ ) * . فكلّ شئ حاضر له ، فلذلك لا يعزب عن علمه شئ ، خلافا لمن يقول من الجاهلين الضّالين : انّ اللَّه عالم بالكليّات دون الجزئيات . وقوله عزّ وجلّ : * ( إِنَّما إِلهُكُمُ الله الَّذِي ) * ، وقال : * ( الله الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ ) * .
قال بعض العلماء : ليس العلم الازلىّ موقوفا على وجود شئ ، بل وجود كلّ شئ موقوف على ذلك العلم المشفوع بالاختيار والحكمة والمشيّة والقدرة . فإذا كان الزمان جزأ من الموجودات ، فكيف يجوز ان يقال : يلزم من تغيّر بعض الموجودات تغيّر علمه . وانّما كان يصحّ ذلك ان لو كان علمه متوقّفا على وجود الموجودات ، مثل علم البشر . فإذا لم يكن علمه كذلك ، لم يلزم من تغيّر الجزئيّات تغيّر العلم المحيط بها ، تعالى عمّا يقولون الجاهلون علوّا كبيرا .
( 1387 ) قوله : المعتام لشرح حقايقه ، اعتام الرّجل إذا اخذ الغنيمة ، وهى خيار المال .
( 1388 ) قوله الا بذنوب اجترحوها ، جعل سبب زوال النعمة الذّنوب ، لان مرجع الذّنوب إلى استيلاء القوّة الشهوانيّة والغضبيّة . ومن استولى عليه هاتان القوّتان فهو لا يقدر على امساك النعمة ، فيزول عنه بسبب عجزه عن امساكها ، ويكون زوال نعمته في الدنيا مكافاة لذنوبه .
( 1389 ) قوله : وقد كانت أمور مضت ملتم فيها ميلة كنتم فيها غير محمودين ،
قال الامام الوبرىّ : كانت تلك الأمور صغائرها مكفّرة بشرط الاجتناب عن الكبائر ، ويجب الاستغفار لصاحبها .