جعفر بن محمد الصادق ، عليه السلام : انّ اللَّه إذا أراد شيئا ، قدّره ، وإذا قدّره ، قضاه ، [ وإذا قضاه ، ] أمضاه . فالقضاء هو التفصيل والقطع . ( 143 ، ) ومنه « قضى بينهم القاضي » ، اى فصل الحكم . يقال : قضيت الامر ، اى فرغت منه وامضيته وقوله : * ( قالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلى ) * ، اى فاصنع ما أنت صانع . والقضاء بمعنى الامر في قوله ، تعالى ، * ( وقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاه ) * . ويقال للميّت أو المقتول . قضى نحبه ، يعنى فرغ من الدنيا وفصل منها . وقال الحارث بن حلزّة : بأيديهم رماح صدورهنّ القضاء ، اى الموت .
( 1366 ) قوله تورّد ،
قال الجوهرىّ تورّدت الخيل البلدة ، اى دخلها قليلا قليلا . والقضاء الماضي تورّد ، اى حدث المقضىّ به قليلا قليلا مرتّبا متّسقّا
( 1367 ) قوله : وتهزيع الاخلاق ، التهزيع التكسير والاسراع . وأراد به الاخلاق التي هي الفضائل دون الرّذايل . لسان المؤمن وراء قلبه ، يعنى لا يتكلَّم الا بما يقتضيه قلبه ، ويظهره قلبه اوّلا بالافعال ، ثمّ يتبعه لسانه .
وقلب المنافق وراء لسانه ، يعنى المنافق يتكلَّم بما لا يعتقد ولا يرضى ، ويخالف قلبه فيه لسانه . فلسان المؤمن ، يتبع قلبه في الموالاة والمعاداة ، ولسان المنافق لا يتبع قلبه . ثمّ فسّر ذلك أمير المؤمنين علىّ ، وقال : المؤمن من يتفكَّر ثم يتكلَّم ، والمنافق يتكلَّم ثم يتفكَّر ، يجب ان يكون التفكر اوّلا .
( 1368 ) قوله : سليم اللسان من اعراضهم ، إشارة إلى انّ مظالم الغيبة أمثال مظالم الأموال ومظالم الدّماء . فانّ الغيبة جناية على قلب المؤمن وصفاته واخلاقه فيتأذّى بها قلبه ، والقتل جناية على بدنه .
( 1369 ) قوله : وانّ ما احدث الناس يحلّ لكم شيئا ممّا حرّم عليكم ، أراد به ما ابتدعوه من غير دلالة ولا رواية ولا إشارة سوّغته .
( 1370 ) قوله : وضرّستموها ، ضرّسه الأمور والحروب تضريسا اى
معارج نهج البلاغة — صفحة 293
مساهمون: علي بن زيد البيهقي
ص٢٩٣