تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج نهج البلاغة — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
غايته . وغاية الانسان عند قوم ( 142 پ ) ان يصير من الابدال . ومعنى الابدال هم الذين يبدّلون من أخلاقهم وافعالهم الذميمة أخلاقا وافعالا حميدة ، فيجعلون بدل الجهل العلم ، وبدل الشّحّ الجود ، وبدل الشّره العفّة ، وبدل الظَّلم العدالة ، وبدل الطَّيش التّؤدة . وهذا معنى قوله تعالى : * ( إِلَّا مَنْ تابَ وآمَنَ ) * . فالانسان إذا صار من الابدال ، فقد ارتقى درجة الأحباب الَّذين عناهم اللَّه بقوله : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ ) * . ويتبع ذلك ما روى النّبىّ ، صلَّى اللَّه عليه وآله ، عن اللَّه ، تعالى : أعددت لعبادي الصّالحين ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر . وقال اللَّه ، تعالى : * ( فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ ) * ، وصارَ مِنَ الَّذين * ( فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هُمْ يَحْزَنُونَ ) * ، * ( والْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ ، سَلامٌ عَلَيْكُمْ ) * . فحينئذ انتهوا إلى نهاياتهم . ( 1363 ) قوله : انّ للاسلام غاية ، فانتهوا إلى غايته ، هو مقتبس من قول النّبى ، عليه السلام ، في شعب الايمان : أعلاها شهادة ان لا اله الَّا اللَّه ، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والاشتغال بالمنجيات والاعراض من المهلكات . ( 1364 ) ( قوله : ) وحجيج يوم القيامة عنكم ، اى متكلَّم بالحجة يوم القيمة عنكم . والحجيج الذي يتكلَّم بالحجة ، والحجّ الغلبة بالحجّة ، ومنه الحجيج . ( 1365 ) ( قوله : ) الا وانّ القدر السّابق قد وقع ، والقضاء الماضي قد تورّد ، قال ابن عباس : القدر المقدّر هو تقدير اللَّه الأشياء اوّل مرّة ، ثم قضاها ففضّلها . ولذلك قال رسول اللَّه ، صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : افرّ من قضاء اللَّه إلى قدره . قال المفسّر يعنى افرّ من الشئ قبل ان يقع ، فيصير قضاء فصلا ، إلى ما قدّرو لم يفصّل ، فانّ اللَّه ، تعالى ، يزيله عنّى ، وهو قادر على ذلك . وقال