منقادة للشرع والعقل . ومدح اللَّه قوما يكظم الغيظ ، فقال : * ( والْكاظِمِينَ الْغَيْظَ ) * ، وما مدح من ليس له غيظ وغضب .
( 1357 ) قوله : الَّا ونفسه ظنون عنده ، اعلم انّ اللَّه ، تعالى ، خلق الحيوانات العجم للدّنيا ، وخلق الملايكة للملاء الاعلى ، وخلق الانسان للدارين .
فالانسان واسطة بين وضيع ورفيع .
والظَّنون الرجل السّيء الظنّ . فالمؤمن غير معجب ، بل هو سيّىء الظَّنّ بنفسه ، وهو ينظر إلى الرفيع الذي فوقه ، فلا يزال زاريا على نفسه ومستزيدا لها ، اقتداء باب البشر آدم ، حيث قال * ( قالا رَبَّنا ظَلَمْنا ) * .
( 1358 ) قوله : قوّضوا من الدّنيا تقويض الرّاحل ، يقال : قوّضت البيت ، إذا نزعت اعواده واطنابه . فالمعنى انّه يفارق الدنيا على وجه لا يلتفت إليها ، كما لا يلتفت المسافر إلى المنزل .
( 1359 ) قوله ومن محل به القرآن يوم القيمة صدق عليه ، يقال محل به ، إذا سعى به إلى السلطان فهو ماحل . وفى الدعاء ولا تجعله ماحلا مصدّقا .
( 1360 ) وقوله واتّهموا عليه آرائكم ، يعنى لا تفسّروه بآرائكم . فانّ النبىّ ، صلَّى اللَّه عليه وآله ، قال : من فسّر القرآن برأيه فليتبوء مقعده من النار .
( 1361 ) [ قوله : ] العمل العمل ، ثمّ النهاية النهاية ، هذا يؤمّ الحثّ على إقامة حدود اللَّه . والحثّ على محافظة الاعمال الشرعيّة ، ان يوقف عند حدودها ، فلا يزاد على مقدارها في العدد والصّفة ، وفى العقليّات ، ان يجرى على ما يقتضيه الادلَّة من غير زيادة ونقصان ، وعند الاجتهاد بالأمارات الصحيحة ، فيراعى فيها مطابقة الاعتقاد للأمارات ، ومطابقة الافعال ، للعلوم في القسمين بالشرع والعقل فيما لا دليل فيه . فهذا فهو مراعاة النهاية في هذه الاقسام .
( 1362 ) قوله : انّ لكم نهاية ، فانتهوا إلى نهايتكم ،
قال قوم : معناه ما قال اللَّه ، تعالى : * ( إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى ) * .
والنهاية الغاية . يقال بلغ نهايته اى
معارج نهج البلاغة — صفحة 291
مساهمون: علي بن زيد البيهقي
ص٢٩١