عسكر طلحة والزبير من عسكر عثمان بن حنيف اعداد ما كان معهما من الجيوش حين دخل البصرة ، واخذوا عثمان بن حنيف ، وكان شيخا من أصحاب رسول اللَّه ، صلَّى اللَّه عليه وآله ، ونتفوا لحيته وخلوّا سبيله . فلما ورد عثمان بن حنيف حضرة أمير المؤمنين علىّ بن أبي طالب ، قال له أمير المؤمنين فارقتنا شيخا ، ورجعت الينا غلاما . وهذه قصة طويلة مذكورة في التواريخ .
الخطبة 159
( 1350 ) قوله : انّ الجنّة حفّت بالمكاره ، اى سترت ، فلا يكشف الا بتحمّل المشاقّ والمكاره .
( 1351 ) قوله : ما من طاعة اللَّه شئ الَّا يأتي في كره ، وما من معصية اللَّه شئ الَّا يأتي في شهوة . من عادة الدنيا ان تغرّك ، وتخيّل إليك انّها تحبّك ، ولا تفارقك . ثم تفارقك بغتة ، وتلازم عدوّك .
( 1352 ) وفى الإنجيل انّ عيسى ، عليه السلام ، رأى في مكاشفاته الدّنيا على صورة عجوز ، فقال لها : كم اعداد أزواجك فقال أكثر من أن تحصى . فقال عيسى : فارقوك أم طلقوك فقالت : كلَّا ، بل قتلت الجميع . فقال عيسى : عجبا لمن يخطبك ويطلبك .
( 1353 ) ومن سحر الدنيا انّها تزيّن ظاهرها وتخفى بلاءها ومحنها .
فيغترّ بظاهرها الجاهل . مثال عجوزة شوهاء ، تلبس ثيابا فاخرة ، فإذا كشف صاحبها قناعها ، ندم على ما انفق عليها .
وفى الحديث : انّ الدّنيا يأتي يوم القيمة على صورة عجوز شوهاء فوهاء ، فلا يمرّ عليها أحد الَّا وهو يقول لها نعوذ باللَّه منك . فيقول اللَّه لعباده : هذه الدنيا الَّتى عصيتمونى بسببها ، وسفكتم الدّماء بسببها ، وقطعتم الارحام .
( 1354 ) ومثل صاحب الدّنيا في اللذّة التي يجدها من الدّنيا ، كما قال أمير المؤمنين : « ما من معصية اللَّه شئ الَّا يأتي في شهوة ، كمثل من يتناول طعاما لذيذا طيّبا يفسد به معدته ( 141 پ ) ثمّ قآء وقذف ما في معدته ، فبطلت لذّته وبقيت تبعته . وكذلك كلّ من كان نصيبه من الدنيا أكثر ، كان