ويدّعيها ، وإذا عقدت له ، حرم عليه [ ردّها ] من هذه الوجوه وغيرها . هذا إذا كان في عصره من يكون مستحقّا لها من اضرابه ، غير انّ الصلاح تعيّن في واحد . فالوجوب يتعيّن عليه . واما إذا انفرد بالاستحقاق ، دون ساير أهل زمانه ، فالوجوب فيه اظهر على وجه التّعيين والتضّييق . فلذلك كان قول النّاس له : انّ في الحقّ ان تأخذه ، وفى الحقّ ان يتركه ، قولا فاسدا . هذا قول الإمام الوبرىّ .
وقال بعض الناس : الإمامة تبع للنبوّة ، فليس للنبىّ ان يسقط حقّ نبوّته ، فكذلك الامام .
( 1345 ) وقال أيضا بعض المتكلَّمين : الإمامة مشتركة بعضها للرعايا على الامام وبعضها للامام على الرعيّة ، فليس للامام ان يسقط تلك الحقوق .
( 1346 ) قوله : قدموا على عاملي بها ، هو عثمن بن حنيف صاحب رسول اللَّه ، اخذه أصحاب الجمل بعد محاربة جرت بينهما بالمربد .
( 1347 ) قوله : قتلوا [ طائفة ] صبرا ، اى بلا روية ومهلة ، مأخوذ من قول العرب : اشتريت الشئ صبرة اى بلا كيل ولا وزن . وفى كتاب أصحاب اللغة : قتل فلان صبرا ، إذا حبس على القتل حتى يقتل ، وحلف صبرا ، إذا حبس على الثّمن حتى يحلف .
( 1347 ) قوله : وطائفه غدرا ، لانّهم اخذوا عثمان بن حنيف ومن معه غدرا .
( 1348 ) قوله : الَّا رجلا واحدا معتمدين لقتله بلا جرم جرّه ، لحلّ لي قتل ذلك الجيش كلَّه ، هذا دليل على صحّة قول من يقول : انّ الجماعة يقتل بالواحد .
( 1349 ) قوله : مثل العدّة التي دخلوا بها عليهم ، وسبب ذلك انّ أهل البصرة افترقوا ، فنصفهم أعانوا عثمن بن حنيف ، وقالوا : هؤلاء يطلبون الامارة بعد ( 141 ر ) ما بايعوا عليها ، ونصفهم بايعوا طلحة والزبير ، وقالوا : هما يطلبان قتلة عثمن بن عفان ، واقتتلوا بياض يومهم هذا . فلما غربت الشمس ، انصرفوا . وقتل
معارج نهج البلاغة — صفحة 288
مساهمون: علي بن زيد البيهقي
ص٢٨٨