تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج نهج البلاغة — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
أقدمتم ، وصلتم إلى الجنّة . والذّمار ، يقال : حامى الذّمار ومانع الذّمار ، اى إذا ذمّر وغضب ، حمى . وفلان امنع ذمارا من فلان . والذّمار ما وراء الرجل ممّا يحقّ عليه ان يحميه ، لانّهم قالوا : حامى الذّمار ، كما قالوا : حامى الحقيقة . وسمّى ذمارا لانّه يجب على أهله التّذمر . وسمّيت حقيقة ، لانّه يحقّ على أهلها الدّفع عنها . والجمع الحقايق ، فذلك معنى قوله : عند نزول الحقايق . وأكثر ما يطلق الحقيقة على النساء . والحفاظ ، يقال : فلان لذو حفاظ وذو محافظة ، إذا كان له انفة . ( 1343 ) شرح خطبة أخرى له : الحمد للَّه الذي لا توارى عنه سماء سماء والأرض أرضا . العرب يسمّى كل ما علا وارتفع سماء ، وكل ما سفل أرضا . وفى حديث امّ معبد في صفة النبىّ عليه السلام ، إذا تكلَّم سماه البهاء ، اى علاه . والمعنى انّ اللَّه ، تعالى ، لا يرى بآلة وليس ، تعالى ، بجسم ، ولذلك لا يحتاج إلى آلة ، فيدرك كلّ مدرك ، لكونه حيّا لا آفة به . والسّواتر والحواجب انما يعترض دون الأجسام . فلذلك قال لا يحجب عنه سماء سماء ولا ارض أرضا . وقيل : المراد بذلك ، انّ علم اللَّه ، تعالى ، ليس بمتغيّر زمانّى فيصرفه معلوم عن معلوم ، ولا قدرته على وجه يشغله مقدور عن مقدور . ( 1344 ) قوله : ثم قالوا : الا انّ في الحقّ ان تأخذه وفى الحقّ ان تتركه ، المعنى [ كما قال الامام الوبرىّ ] انّهم غلطوا في هذا القول ، لان الحقوق لا يقاس بعضها على بعض في الإعفاء والايفاء ، لان من الحقوق ما يجب ايفاءه ، ومنها ما لا يجب ، ومنها ما يندب إلى استيفاءه ومنها ما يندب إلى تركه . فالامامة ليست من النوع الَّذى يحسن تركه واعفاءه ، وانما هو حقّ على من يستحقّه ويصلح له ، وليس بحق له ( 140 پ ) دون حق الشرع وحقوق المسلمين . والحقّ إذا كان على الانسان ، فحكمه مجانب للحقّ إذا كان له . وإذا كان كذلك ، فحقّ المال إذا كان له على غيره ، واحتاج اليه ، ليس له تركه واعفاءه ، بل يجب استيفاءه . فحقّ الإمامة إذا كان عليه ان ينتصب لها