الكلام .
فقال : كيف علمت انّ المنزل منزلي .
فقال : عرفت عقايق هذا النوق في البناء ، وبوّ هذه الخليّة في الفناء ، وسقب هذه النّاب ، واثر يديك في الاطناب .
قال : فما الرأي قال إن تقلب البطن ظهرا ، والظهر بطنا ، حتى يستبين لك الامر امرا . قال أفلا أعالجها بكيّة توردها المنيّة فقال لقمن آخر الدواء الكىّ .
الخطبة 156
شرح خطبة له عند مسير أصحاب الجمل إلى البصرة
،
( 1332 ) قوله : امر قائم ، اى دايم .
( 1333 ) قوله : لا يهلك عنه الا هالك ،
قال الامام الوبرىّ : معناه من استحقّ العقاب ، واستوجب العذاب ، فانّه يدخل النار بعد ورود الآيات وقيام الحجج والبينات ، فهو الذي كان يهلك في معلوم اللَّه ، وان ازدادت الحجج والبراهين والالطاف ، كما كان يهلك ، وان لم يبعث الرّسول ، فلا خير فيه على كلّ حال . وهو الذي ابان عنه ، تبارك وتعالى ، في سورة والصافّات : * ( فَإِنَّكُمْ وما تَعْبُدُونَ ما أَنْتُمْ عَلَيْه بِفاتِنِينَ ، إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ ) * . معناه انّكم لا تضلَّون ولا تفتنون أحدا عن الدّين ، الا من كان هالكا في معلوم اللَّه ، تعالى ، سواء دعوتموه أو تركتموه على حاله .
( 1334 ) قال : وانّ المبتدعات المشتبهات هي المهلكات . البدع ابتداء احداث شئ لم يكن له ذكر ولا حدث به ( 139 ر ) سنة : يقال ابدع الشئ ، أحدثه من غير مثال تقدّم فيه ، ومنه * ( بَدِيعُ السَّماواتِ والأَرْضِ ) * اى مبتدعهما . قوله : * ( ورَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ، ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ ) * ، اى لم تجر بها سنّة من اللَّه ، بل ابتدعوها من عند أنفسهم . والبدعة فعلة بوزن الركبة والجلسة ، وهى الجهة التي منها يبدع الشئ ، كما أن الركبة الجهة التي منها يركب ، فمن ابتدع في الدّين امرا من غير مثال ، فقد ضادّ اللَّه ، عزّ وجلّ ، وناوأه .