أبى طالب ، عليه السّلام : انّ هاهنا علما ، وأشار إلى صدره ، لو أصبت له حملة . فالذين جهلوا هذا العلم الخاصّ هم أهل الجاهليّة الذين لا يعرفون امام زمانهم ، وان كانوا مقرّين بساير السّنن .
( 1329 ) قال : انّ لهؤلاء القوم مادّة ،
قال الجوهرىّ : المادة الزيادة المتصلة ، عنى به انّ لهؤلاء أقارب ومعارف يعينونهم ويذهبون مذاهبهم .
( 1330 ) قوله : فرقة ترى ما ترون [ من ] عقوبة قتلة عثمان ، وفرقة ترى ما لا ترون من تصويب قتلة عثمن ، وهم الخوارج ، وفرقة لا تذمّ قتلة عثمن ولا تمدحهم ، فاصبروا حتّى يتّفق الناس على امر واحد .
( 1331 ) قوله : آخر الدواء الكىّ ، مثل للعرب . العرب تعالج بالكىّ ، وكذا الترك . فمن قال : آخر الداء الكىّ ، قال الكىّ وان كان علاجا ، فهو داء ولكن لاداء بعده . والأصل في المثل قولهم آخر الدواء الكىّ ، لانّه انّما يقدم المعالج عليه بعد ان لا ينفع كلّ دواء .
قاله لقمن بن عاد ، وكان سايرا ، واصابه عطش ، فاستسقى امرأة ، فقالت المراة : تبتغى اللَّبن أم الماء فقال : ايّهما كان . فقالت الماء امامك واللَّبن خلفك . ( 138 پ ) .
فرأى صبيّا يبكى ويستسقى ولا يسقى ، ورأى شابّا معها ، فقال : من هذا فقالت المرأة هو اخى . فنظر لقمن إلى فتل الشعر في اطناب الخيمة ، فعلم انّ زوجها أعسر . فعرضت المرأة عليه الطعام ، فأبى لقمن ، ومضى .
فرأى رجلا يسوق إبله ، فقال له لقمن : يا هاتي فقال : لبّيك يا لقمن .
فقال لقمن :
يا ذا البجاد الحلكه
والزوجة المشتركة
عشّى رويدا ابلكه
لست لمن ليس لكه
فقال هانىء نوّر نوّر . فقال لقمن : علىّ التنوير ، وعليك التغيير . إنّى مررت بها تغازل رجلا زعمت انّه لها أخ ، ولو كان أخاها لجلَّى عن نفسها ، وكفاها