ثمّ امر بصلبهم في البستان . فلما كان بعد يوم أو يومين صارنتن جيفهم يؤذى من في المجلس فقيل له : يا أمير المؤمنين لو أمرت بدفنهم أو تحويلهم لكان خيرا فقال : هذه الرايحة أذكى في خياشيمي من المسك الأذفر ، الآن سكن غليلى . وأطفأ نائرة المروانيّة حتّى لم يبق منهم الا شرذمة بناحية المغرب بكورة قرطبة ونواحي اندلس .
( 1319 ) وقتل مروان بن محمد وجزّ رأسه ، ووضع بين يدي السّفّاح في طست . فجاءت هرّة وأقلعت عن فمه لسانه ، واكلته . وتعجّب الناس من ذلك ، وقالوا : هذا لسان كانت الأوامر والنواهي في مشارق الأرض ومغاربها صادرة عن هذا اللسان ، والآن هذا اللسان في فم هرّة مضغة ، فاعتبروا يا أولى الابصار . وهذا معنى قول أمير المؤمنين كما يذوب الالية على النار . وقتل مروان بن محمّد في نواحي مصر ، ومعه خمسمائة الف فارس وراجل ، رجل كوفىّ يبيع الخبز على رأسه ، فعرف ذلك الخبّاز مروان بن محمّد في ليل داج وهو يعبّىء جيوشه ، فاحذ لحيته وجزّ رأسه ( 137 پ ) ، وحمله إلى علي بن عبد اللَّه بن عباس ، ثم إلى أبى العباس السّفّاح .
( 1320 ) قوله : تهتم متاه بني إسرائيل ، بنو إسرائيل تحيّروا في تيهم أربعين سنة . لانّهم قالوا لموسى : * ( قالُوا يا مُوسى إِنَّا ، لَنْ ، نَدْخُلَها أَبَداً ما . ) * * ( قالَ : فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ ) * .
( 1321 ) قوله ليضعّفنّ لكم التيه [ من ] بعدى اضعافا ، أراد به ملك بنى اميّة ، فان مدة ملكهم كانت مائة وعشرين سنة ، وتلك المدة اضعاف الأربعين ، لان ضعف الأربعين هو ثمانون ، واضعافه مائة وعشرون .
( 1322 ) قوله : انّكم ان اتّبعتم الداعي لكم ، عنى به نفسه ومن يقوم مقامه .
( 1323 ) قوله : كفيتم مؤونة الاعتساف ، العسف الاخذ على غير الطريق ، وكذلك التعسّف والاعتساف .
معارج نهج البلاغة — صفحة 281
مساهمون: علي بن زيد البيهقي
ص٢٨١