فقال الحاضرون من بنى اميّة : انّه اعرابىّ جلف لا يدرى ما يخرج من فيه .
فقال السّفاح : انصرفوا واحضروا غدا أهلكم أجمعين حتّى يخبركم أمير المؤمنين .
فاجتمعوا اليوم الثّانى وقدّامهم أبو الغمر بن هشام ، وكان رئيسهم .
فدخلوا وكان فيهم كلبىّ من اخوالهم منعه حاجب السّفاح عند الدخول . فصاح الرّجل وقال : يا ابا الغمر قد منعت من الدخول . فانصرف أبو الغمر ليدخله معه ، فقال الحاجب للكلبىّ : لا تدخل يا مسكين فلم يقبل ودخل .
فلمّا استقرّ بهم المجلس ، وجلس أبو الغمر مع السفاح على السرير ، قام سديف وأنشأ قصيدة ، أولها :
عمّنا العدل فاستناد مضيّا
إذ رأينا الخليفة المهديّا
فلما انتهى إلى قوله :
لا يغرّنّك من ترى من رجال
ان بين الضّلوع داء دويّا
فخذ السّيف واترك السّوط حتّى
لا ترى فوق ظهرها امويّا
فاغتاظ السّفّاح ، فقال أبو الغمر اسكت يا بن الزانية ، فازداد خنق ( 137 ر ) السّفّاح ، فقال سديف تهييف [ بطن ] شيّن الدّريس .
فنظر السّفّاح إلى رجال الخراسان وهم وقوف بالاعمدة بين يديه ، فقال لهم بالفارسية : « دهيد » فضربوهم حتى قتلوهم . فلما انتهت النوبة إلى الكلبىّ الفضولىّ ، قال : لست منهم . فقيل : كذبت ، تشبّهت بهم ، فقتل أيضا .
واخذت ارجلهمن وجرّت . وأبو الغمر مع السّفاح على السرير ، فالتفت السّفّاح إلى أبى الغمر وقال : ما أحسبك تستلذّ العيش بعدهم ، فقال : نعم .
فأومأ بان يضرب ، ويلحق بالقوم . ففعل ذلك وجرّ برجله أيضا .
وامر بالانّطاع ، فبسطت عليهم ، ودعا بالطعام ، وجلس على الأنطاع ، واكل . وكان فيهم من يأنّ ، ومن القوم من يحرّك رجليه ، وهو يأكل فوقهم .