تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج نهج البلاغة — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
الدّهر ، حتّى يتمّ له الخلق ، فلا يزال يخلق كلّ يوم خلقا من بعد خلق . ويقال في العرب : جزّار ، لمن يكون من عادته ان يجزر الإبل . واصل الخلق التقدير ، يقال : خلق إذا قدّر . قال زهير :
ولانت تفرى ما خلقت وبعض القوم يخلق ثمّ يفرى
( 1288 ) ويقال : اللَّه ، تعالى خالق ، لانّه قدّر الأشياء كلَّها ، ثمّ أمضاها . وهو الخالق في ابتدائه الخلق ، والخلَّاق في تتميمه ايّاه إلى اخر الدّهر . بعلم وحكمة وصلاح . والخالق المقدّر بعلم كامل . ولا يقال للانسان : الخالق ، لان العالميّة الحقيقيّة للَّه ، تعالى لا للعباد . لذلك قال اللَّه ، تعالى : * ( هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ الله ) * . ( 1289 ) قوله : مسيل الوهاد ، الوهدة المكان المطمئنّ ، والجمع وهد ووهاد . ( 1290 ) قوله : الاوّل لم يزل ، قيل له : اوّل ، لانّه لم يزل قبل كلّ شئ ، فأحدث الأشياء بعد ان لم يكن . ( 1291 ) قوله حدّ الأشياء عند خلقه لها إبانة لها من شبهها ، يعنى ميّز بين الأشياء بالفصول الذاتيّة والخاصّيّة ، ليبيّن النّوع ، وبالعوارض ليبيّن الصنف بعضه من بعض . ( 1292 ) قوله : لا تقدّره الأوهام بالحدود والحركات ولا بالجوارح والأدوات ، اى لا يقدّره الأوهام بالحدود المكانيّة والزّمانيّة . ( 1293 ) قوله : لا يقال له « متى » ، المعنى انّ الأوقات محدثة ، فلا يصحب الا الحوادث . وإذا كان اللَّه ، تعالى ، قديما ، فلا تعلَّق بينه وبين الأوقات . ولا يجوز ان يقال : متى كان اللَّه ، لانّه لفظ لوقت معيّن ، فلا مدخل له في صفات اللَّه ، تعالى . وكذلك « حتّى » لفظ لوقت مستقبل . ( 1294 ) قوله : الظَّاهر ، لا يقال : ممّا ، والباطن لا يقال : فيما ، لانّه
معارج نهج البلاغة — صفحة 273 | علي بن زيد البيهقي / محمّد تقي دانش پژوه