من طريق المعرفة . لا من طريق المقدّمات . وقيل : العجز عن درك الادراك ادراك .
وقيل : من عرف اللَّه ، كلّ لسانه . واللَّه ، تعالى ، محيط بالعقل وفوق العقل ، فكيف يتصوّران يحيط العقل به وبصفاته . وإحاطة الجزء ( 134 پ ) بالكل في غاية البعد . ومن قصر فهمه عن ادراك هذا العجز ، فهو لقلَّة استعداده لادراك عجزه . وليس لقصوره مستند ، الا غروره وعجبه .
الخطبة 152
قوله : من خطبة في أوصاف الطَّير ، وخصوصا في خلقة الطاووس
( 1301 ) الطَّوس القمر . وطاس يطوس طوسا ، حسن وجهه . والطاووس في كلام أهل الشام الجميل من الرجال ، وسمّى هذا الطائر طاووسا لحسنه .
( 1302 ) قوله : ما ذرأ من مختلف صور الأطيار ، اعلم انّ من الحيوان ما يلزم مكانه ولا يبرح ، مثل الاسفنج . ومن الطيور يقع من بلاد إلى بلاد ، وطيور لا ينقطع طيرانه ليلا ونهارا ، مثل صنف من الخفّاش . وليس شئ من طير الماء يعشّش أو يفرخ فوق الشّجر . وجوارح الطير يأكل جميع ما يقهره الا ما كان من جنسها . ومن الحيوان قواطع واوابد ، ومن الأوابد ما يلزم مأواه الطبيعىّ كالحمام ، ومنه ما يفارقه إلى مأوى شتوىّ كالفواخت والغربان . ومن القواطع ما يقطع من الشّتاء إلى قرب ، ومنها ما تجتاز في الصّيف المراوح والروابى وينتقل في الشتاء إلى الاغوار والسهول . ومن القواطع ما يبعد مدى السّفر ، مثل الطَّير يطير من شرقي الجنوب إلى غربىّ الشمال كالكراكى . منها ما يصيف الجنوب ويشتو بالشمال . وقيل : ان طير الماء يقطع من الهند ربيعا البحيرة بباميان دفعة ، والدفعة الأخرى من باميان إلى نقايع مرو . والكراكى يسافر بخط واحد يقودها رئيس . والقطا يسافر جملة منتشرة . فإذا همّ قطيع من الطير بالقطع ، تصايحت منذرة بما يصنع ليلا . ومن الطير ما يقوى على ريح دون ريح كالدّرّاج ، فان الجنوب يرخيه ، والشمال يقوّيه . فلذلك يختار لصيده هبوب الجنوب . والطاير الهندىّ الذي يقال له الببغاء له لسان كلسان الانسان ، ويهيجه شرب الشراب ، ( 135 ر ) وهو مجال للكلام . والطير يشرب الماء الَّا قليلا .