( 1263 )
قال بعض المحقّقين : الخوف والرجاء جناحان بهما يطير المرء إلى سرادق النجاة .
وقيل : انّ الخوف مثل السّوط ، والرجاء مثل الزّمام . ويتولَّد من الرجاء المحبّة ، ولا مقام وراء المحبّة .
كما قال : * ( يُحِبُّهُمْ ويُحِبُّونَه ) * . وقال : * ( ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ ) * . ( 131 پ ) وقال النّبىّ ، عليه السلام : لا يموتنّ أحدكم الا وهو حسن الظَّنّ بربّه . أوحى تعالى إلى يعقوب ، عليه السلام . وقال : كنت تخاف الذّنب وتخاف عصيان أولادك ، فقاسيت ما قاسيت . ولو رجوتني وتوكَّلت على حفظي وكلائى ، لكان الامر بخلاف ذلك . ولكن قد جرى القلم .
( 1264 ) وفرق بين الرّجاء والغرور . فان من القى البذر النقىّ في الأرض الطيّبة منتظرا رحمة اللَّه ، فهو الرّاجى ، فله الرّجاء . ومن القى البذر الفاسد في السّباخ ، وينتظر نباته ، فهو صاحب الغرور . ومن القى البذر النّقىّ في الأرض الطيّبة ، وما سقاهما منتظرا لطيّب من السماء ، فهو المتمنّى والمشتهى .
( 1265 ) وقال النّبى ، عليه السّلام : ليس الدّين بالتمنّى ولا بالتشهّى ، والاعراض عن سقى الزّرع مع التمكَّن ، وهو العمل الصالح ، من باب القنوط ، لا من باب الرجاء . قال اللَّه ، تعالى : * ( فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتابَ ، يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الأَدْنى ) * ، ويقولون : سيغفر لنا .
( 1266 ) والخوف حالة من حالات القلب ، وله سبب وثمرة .
فسببه التوحيد والمعرفة والاطَّلاع على الخطر ، وثمرته تنغيص نيل الشّهوات عنده . كما انّ من وقع من مخالب اللَّيث لا يخطر بباله ما يشتهيه من الأموال والنساء .
وثمرته في الظاهر الاجتناب عن المعاصي .
فمن منعه الخوف عن الحرام ، فهو ورع ، ومن منعه الخوف عن الشهوات ، فهو عفيف ، ومن منعه الخوف عن الشبهات وعن الرّخص المؤدّية إلى الحرام ،
معارج نهج البلاغة — صفحة 268
مساهمون: علي بن زيد البيهقي
ص٢٦٨