تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج نهج البلاغة — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
بل ادراكها موقوف على الذوق وعلى نور بصر البصيرة ، ويختصّ بهما العارفون . ونسبة العقل إلى الذّوق ، كنسبة الشّعاع إلى الشّمس . وانتهاء العقول دون ما ذكره أمير المؤمنين ، عليه السلام ، يضاهى انتهاء الوهم عند ادراك ( 131 ر ) المدركات العقليّة . ولذلك قال : رجع عقله مبهورا وسمعه والها ، وفكره حائرا . ويقال : بهره بهرا ، غلبه ، المبهور المغلوب . ( 1258 ) قوله : كيف علَّقت في الهواء سمواتك ، ويروى السماء . السماء هاهنا عبارة عن جهة فوق ، وكل ما علاك فاظلَّك فهو سماء لذلك . قيل : السقف للبيت السماء ، والسماء العلوّ ، والسّمّو الارتفاع ، يعنى كيف علَّقت في السّموّ والارتفاع سمواتك . والعرب يسمّى كلّ ما ارتفع سماء ، وكل ما سفل أرضا . يقال : فلان شديد الأرض اى شديد السّفلة . قال اللَّه تعالى : * ( إِنَّ الله عِنْدَه ) * ، اى باىّ قدم . ( 1259 ) قوله : كيف أقمت عرشك ، العرش في كلام العرب السرير . قال اللَّه ، تعالى : * ( نَكِّرُوا لَها عَرْشَها ) * . والعرش السّقف . قال اللَّه تعالى : * ( خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها ) * . العرش بيوت مكَّة . وعرش الملك قوام امره وسلطانه . وعرش الامّة الرّجل الَّذى يكون به قوام الامّة . وقال قوم : العرش والكرسىّ الفلك الأقصى وفلك الثوابت . واللَّه اعلم . ( 1260 ) قوله : الَّا انّا نعلم انّك حىّ قيّوم . الحىّ هو الدائم الَّذى لا يفنى ولا يزول . والقيّوم عند أبى عبيد القائم الدايم الذي لا يزول . وهو فيعول ، يعنى انّه القايم على العباد باعمالهم وارزاقهم وآجالهم ، وهو من قمت بالشئ إذا وليته . ومثل قيّام وقيّوم بوزن ديّور وديّار من الدار ، اى ليس فيها ساكن . يقال ما بالدار ديّور وديّار . وقرأ بعض القرّاء : الحىّ القيّوم . ( 1262 ) قوله : وكل من رجا ، عرف رجاءه في عمله الَّا رجاء اللَّه ، فانّه مدخول ، وكلّ خوف محقّق ، الَّا خوف اللَّه ، فانّه معلول .