وزيره ، وحول هذه الحجرة رواق له أبواب ، وعلى كلّ باب نائب من نوّاب الوزير . والأبواب هي البروج ، ونوّاب الوزير الثوابت ، ووراء الباب ( 130 پ ) نقباؤهم الكواكب المتحيّرة . وبين أيدي النقبآء خدم وغلمان . فالخدم والغلمان ينتظرون ما يرد عليهم من الأوامر والنواهي بوساطة الوزير والنوّاب والنّقباء ، فيقرّبون أقواما ، ويطردون أقواما . فانظر في دار الدّنيا حتّى تعاين سقوفا بلا عمد مثل السماوات ، وفرشا مثل الأرض ، وخزاين مثل الجبال واوانى مثل أنواع النبات ، وسراجا مثل القمر ، ومشعلة مثل الشمس ، وقناديل مثل النجوم .
ولكن مثلك مثل نملة لها في قصر الملك قرية ومسكن ، فلا يحيط علمها الَّا بذخاير قوتها ومسكنها ، ولم يحط علمه بجلال الملك وكماله وغلمانه وخدمه ووزرائه . قال اللَّه ، تعالى : * ( وجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً وهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ .
( 1255 ) وقوله : كيف مددت على مور الماء ارضك ، المور الموج .
قال بعض المفسرين * ( يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً ) * ، اى تموج موجبا . والمور الطريق . وقد حبس اللَّه تعالى في الأرض تحت الصّخور الصّمّ مياها يتفجّر منها بالتدريج . فانّها لو لم تكن محبوسة تحت الصخور ، لسالت وجرت دفعة ، وأهلك الزّرع والضّرع لذلك . قال ، عليه السّلام : كيف مددت على مور الماء ارضك ، اى على موج الماء
( 1256 ) وقوله : انتهت عقولنا دونه ، فالمعنى انّ العقل يدرك معنى القليل والكثير ، فإنهما وصفان اضافيّان ، للعدد ، وله طريق إلى أن يدرك القليل الَّذى لا اقلّ منه في الاعداد ، وليس له طريق إلى ادراك الكثير المطلق الَّذى لا أكثر منه .
فنسبة الكثير المطلق في الادراك إلى العلم الازلىّ كنسبة القليل المطلق . فلا فرق في علم اللَّه ، تعالى ، بين القليل المطلق والكثير المطلق .
( 1257 ) ولا يمكن للعقل ان يدرك كيفيّة إحاطة علم الأزل بذلك ،
معارج نهج البلاغة — صفحة 266
مساهمون: علي بن زيد البيهقي
ص٢٦٦