( 1244 ) وأقول : من عرف انّه لا بدّ من الموت ، يزوّد لما بعد الموت . كما قال النبىّ ، عليه السّلام ، الكيّس من دان نفسه وعمله لما بعد الموت . وقال ، عليه السّلام : أكثروا ذكر هادم اللَّذات . وقال رسول اللَّه ، صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : من تذكَّر الموت في كلّ يوم عشرين مرّة ، فله اجر الشّهداء .
( 1245 ) وذكر الموت على ثلاثة أوجه : أحدها انّ الغافل المشغول بالدنيا يذكر الموت كراهة له وحرمانا ويأسا من الدنيا ، ويتاسّف على ما يفوته من لذّات الدّنيا . وهذا ذكر يبعّده عن السّعادة .
والثاني انّ التائب يذكر الموت ، ليزيد خوفه ونفوره وبعده عن الدنيا .
ولهذا الذكر فايدة من الفوائد ، ولكنّ التائب مع ذلك كاره للموت وتعجيله خوفا من معاصيه وتضييع ايّامه .
ثا لثها ذكر العارف الموت ، والموت عنده مفتاح باب السعادة ، كما قال حذيفة بن اليمان ، رضى اللَّه عنه ، عند موته جاء الحبيب عند الحاجة اليه .
( 1246 ) واعلى الدّرجات في هذا المقام انّه لا يحبّ الموت ولا يكرهه ويختار لنفسه ما اختاره اللَّه له ، كما قال أبو الدردآء ، رضى اللَّه عنه ، للحسن بن علىّ بن أبي طالب ، عليهم السّلام : نعم الشئ الفقر والمرض والموت . فالفقر يخفّف الحساب ، والمرض يكفّر السّيّئات ، والموت باب الآخرة . فقال له الحسن بن علىّ ، عليه السّلام : من حسن توكَّله على اختيار ربّه ، ما تمنّى غير ما اختاره اللَّه له . ومن يتخيّل انّ عمره طويل ، ما يتزوّد في الآخرة . ومن قرّبت إلى نفسه الموت ، عمل للآخرة .
الخطبة 147
( 1247 ) قوله : وطول هجعة من الأمم ، يقال : اتيت فلانا بعد هجعة اى بعد نومة ( 130 ر ) خفيفة من أول الليلة . والهجعة منه كالجلسة من الجلوس الاوّل .