تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج نهج البلاغة — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
هاشم بن عتبة الزّهرى ، لانّ أمير المؤمنين علىّ بن أبي طالب ، عليه السّلام ، دفع اليه الرّاية يوم صفّين ، وكان يرقل بها ارقالا . ( 1235 ) قوله : ان الامر بالمعروف والنهى عن المنكر لخلقان من خلق اللَّه ، سبحانه وتعالى . الخلق هاهنا السّنة ، والمعنى ان الدّعاء إلى المحاسن بالتعريف والهداية والتحسين ، والصرف عن القبايح بالتعريف وسوء العاقبة سنّة اللَّه ، فانّه ، تعالى ، خلق الخلق ليهديهم إلى المحاسن ، ويمنعهم عن القبايح ، حتى يستحقّ كلّ واحد منهم الثّواب في العقبى . فهذه سنّة اللَّه في العباد . فمن أحيا هذه السّنّة بين العباد ، فدعا إلى المعروف ، وامر به ، ونهى عن المنكر ، وما رضى به ، وكرّهه إلى الناس ، فبقدر ما قام به ، كان آخذا بسنّة اللَّه ، تعالى ، حيث قال : * ( واعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ الله لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ ، مِنَ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ ولكِنَّ الله حَبَّبَ إِلَيْكُمُ ) * . ( 1236 ) قوله : وانّهما لا يقرّبان من اجل ولا ينقصان من رزق ، يعنى الامر بالمعروف لا ينقص العمر والرّزق ، وكذلك النهى عن المنكر ، فلا يجب ان يخاف المسلم من الامر بالمعروف والنهى عن المنكر . ( 1236 ) قوله الفتنة ، الفتنة في القرآن على وجوه : فالفتنة الشّرك في قوله ، تعالى : * ( وقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ ) * ، وفى قوله : * ( والْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ ) * . والفتنة الشبهة في قوله : * ( ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ ) * ، وفى قوله : * ( ومِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ) * . والفتنة البلاء في قوله ، تعالى : ( 128 پ ) * ( أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا ) * ، وفى قوله : * ( وفَتَنَّاكَ فُتُوناً ) * ، اى ابتليناك بلاء على اثر بلاء . والفتنة العذاب في قوله ، تعالى : * ( جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ الله ) * . ونزلت هذه الآية في عيّاش بن أبي ربيعة . وفى قوله ، تعالى : * ( لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ) * ، اى من بعد ما عذّبوا . والفتنة القتل في قوله ، تعالى : * ( وإِذا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ ) * ، اى يقتلكم الذين كفروا .