والفتنة الضلالة في قوله ، تعالى : * ( ما أَنْتُمْ عَلَيْه بِفاتِنِينَ ) * اى بمُضلِّينَ .
والفتنة الجنون ، والمفتون المجنون في قوله : * ( فَسَتُبْصِرُ ويُبْصِرُونَ بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ ) * .
( 1237 ) قال الجوهرىّ : أصل الفتنة الامتحان والابتلاء والاختبار .
تقول فتتت الذّهب إذا أدخلته النار ، لتنظر ما جوّدته . ودينار مفتون . وسمّى الصايغ الفتّان . والفتّان الشيطان في قول النبىّ ، عليه السلام : المؤمن [ أخو المؤمن ] يسعهما الماء والشجر ويتعاونان ، إلى تمام الخبر .
قوله : فتّان يروى بفتح الفاء وضمّها . فمن رواه بالفتح ، فهو واحد ، ومن رواه بالضمّ ، فهو جمع .
وورق فتين اى فضة محرقة .
الخطبة 146
قوله من خطبة له :
( 1238 ) الحمد للَّه الَّذى جعل الحمد مفتاحا لذكره ، وسببا للمزيد من فضله ، ودليلا على آلائه ، المعنى ان ذلك لا يليق الا بعد سوابق النّعم . فانّ شكر من لم ينعم ، غير ملائم ، وهو دليل على سوابق النّعم ، وهو سبب يوجب استّحقاق الثواب . وقد يصير النعم العاجلة صلاحا عنده ، فسمّى سببا من هذا الوجه .
( 1239 ) قوله : دليل على الآية وعظمته ، حتّى يصحّ منه الانعام ، ويثبت من التعظيم لما كان الانعام ما لم يكن ثابتا ( ) . وليس يراد انّه يزداد صفة وحالا لمكان الفعل . انما يراد به انّه يجب على العبد نوعان من التعظيم : أحدهما يرجع إلى ذاته ، لكونه قادرا عالما حيّا مع سائر الصّفات .
والثاني يرجع إلى انعامه واحسانه ، اى لمكان انعامه واحسانه يجب تعظيمه ، تعالى .
وكلاهما واجبان ( 129 ر ) على العبد : تعظيم ذاته بصفاته الذاتيّة ، وتعظيمه لافعاله الحسنة النافعة .
( 1240 ) وقال قوم . لو تفكَّر العقلاء بأسرهم في صور تلك المملكة الإلهية لما وجدوا هيئة أحسن من تلك الهيئة ، ونظاما أليق بالحكمة من هذا